الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

129

انوار الأصول

الوجه الثاني : صحّة السلب عن الفاسد وهو وجه تامّ إلّا من ناحية تانك العويصتين اللّتين أجيب عنهما فإنّ الإشكال هو الإشكال والجواب هو الجواب . الوجه الثالث : وجود روايات تلائم مذهب الصحيحي فقط وهي الرّوايات الدالّة على آثار الصّلاة نحو قوله عليه السلام « الصّلاة عمود الدين » وقوله عليه السلام : « الصّلاة معراج المؤمن » وكذلك الرّوايات الدالّة على نفي ماهيّة الصّلاة عن فاقد بعض الأجزاء ، نظير قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بالطهور » وقوله « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » فإنّ القول بالأعمّ يستلزم تقييد لفظة الصّلاة في هذه الرّوايات بقيد « الصحيحة » وهو خلاف ظواهرها فإنّ ظاهرها ترتّب هذه الآثار على نفس الصّلاة بما لها من المعنى من دون أي قيد ، وحيث إنّها لا تترتّب على الفاسد منها نستكشف أنّ الصّلاة في لسان الشارع وضعت للصحيح وما تترتّب عليه هذه الآثار . هذا بالنسبة إلى الطائفة الأولى من الرّوايات وكذلك بالنسبة إلى الطائفة الثانيّة فإنّ ظاهرها إنّ فاقدة الطهور أو فاقدة الفاتحة ليست بصلاة أصلًا لا أنّها ليست صلاة صحيحة . أقول : صحّة الاستدلال بهذه الرّوايات تتوقّف على أمرين : الأوّل : ترتّب الآثار المذكورة على خصوص الصّلاة الصحيحة ( كما أنّه كذلك ) . الثاني : كون استعمال لفظ في معنى دليلًا على كونه معنىً حقيقيّاً له كما هو مذهب السيّد المرتضى رحمه الله ، ومن المعلوم أنّ المشهور من العلماء لم يوافقوا على الأمر الثاني فإنّ الاستعمال عندهم أعمّ من الحقيقة والمجاز . هذا - مضافاً إلى أنّ المدّعى في المقام أسوأ حالًا من مقالة السيّد المرتضى رحمه الله حيث إنّ المدّعى في ما نحن فيه أنّ المستعمل فيه تمام الموضوع له ، ومذهب السيّد رحمه الله إنّما هو مجرّد كون المستعمل فيه المعنى الحقيقي فحسب . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ظاهر هذه الرّوايات استعمال لفظ الصّلاة في معناها من دون عناية ومجاز ومن دون قيد وقرينة خاصّة ، فالاستدلال متوقّف على هذا الظهور لا على قبول مذهب السيّد رحمه الله .