الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

109

انوار الأصول

ولا يمكن معه أخذ الجامع بين هذه الأفراد . وسيوافيك إنّ كلّ واحد من الصحيحي والأعمى يتّهم صاحبه بعدم تصويره ووجدانه قدراً جامعاً مع أنّ له دوراً رئيسيّاً في حلّ المسألة كما أشرنا إليه . إذا عرفت هذا . فنقول : قد ذكر في كلمات الصحيحيين عناوين مختلفة للقدر الجامع فنذكرها أوّلًا ثمّ نبحث عمّا ذكره الأعمّي : أحدها : ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله قال : « لا إشكال في وجوده ( القدر الجامع ) بين الأفراد الصحيحة وإمكان الإشارة إليه بخواصّه وآثاره ، فإنّ الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد يؤثّر الكلّ فيه بذاك الجامع ، فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ الصّلاة مثلًا بالناهية عن الفحشاء وما هو معراج المؤمن ونحوهما - ثمّ قال - في جواب بعض الإشكالات إنّ الجامع إنّما هو مفهوم واحد ( بسيط ) منتزع عن هذه المركّبات المختلفة زيادة ونقيصة بحسب اختلاف الحالات » . أقول : يرد عليه : أوّلًا : أنّ أساس كلامه في المقام قاعدة الواحد ، وفيها ما مرّ من اختصاصها عند القائلين بها بالواحد الحقيقي البسيط من جميع الجهات ، فلا تجري في الماهيّات الاعتباريّة مثل الصّلاة والصّوم التي تكون وحدتها اعتباريّة . ثانياً : أنّه خلاف الوجدان والمتبادر العرفي ، لأنّه إذا أطلقت الصّلاة لا ينسبق إلى الذهن إلّا تلك الأركان أو الأعمال المخصوصة والمركّب الخارجي من الأجزاء ، لا الأمر البسيط المذكور في كلامه . ثانيها : ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله بعد اشكاله على جميع ما ذكره الأعمّي والصحيحي وحاصله : إنّ القدر الجامع في الصّلاة مثلًا هو المرتبة العليا من مراتبها ، وأمّا إطلاقها على المراتب الدانيّة فإمّا أن يكون بنوع من الادّعاء والتنزيل ، أي تنزيل الفاقد منزلة الواجد ، فإطلاق الصّلاة على صلاة من يأتي بها جالساً يكون بتنزيلها منزلة صلاة القائم ، أو لاكتفاء الشارع بها عن الصّلاة الكاملة كما في صلاة الغريق ، وهذا لا يختصّ بالصحيحي بل هو عند الأعمّي كذلك ، فإنّ القدر الجامع عنده أيضاً هو المرتبة العليا من الصّلاة وإطلاقها على الفاسد