الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
101
انوار الأصول
إلى المعنى الشرعي أو بعد نقلها إليه ، فإن كان الأوّل لا بدّ من حملها على معناها اللغوي ، وإن كان الثاني وجب حملها على المعنى الشرعي . وحاصل الكلام هنا : إنّه تارةً يكون تاريخ الاستعمال وتاريخ النقل كلاهما معلومين وأخرى يكون تاريخ الاستعمال معلوماً وتاريخ النقل مجهولًا أو بالعكس ، وثالثاً يكون كلاهما مجهولين . لا كلام في الصورة الأولى والثالثة فإنّ حكمهما واضح كما لا يخفى ، إنّما البحث والإشكال في الصورة الثانيّة ، فهل يجري فيها أصل من الأصول العمليّة أو لا ؟ لا شكّ في عدم جريان استصحاب عدم المجهول إلى زمان المعلوم في كلا شقّيها ، لأنّ الاستصحاب يجري في الأحكام الشرعيّة وموضوعاتها ، فإنّه من الأصول التعبّديّة التي وضعها الشارع فيها ، ولذلك لا بدّ في جريانها من أثر شرعي بلا واسطة ، ولا ريب في أنّ عدم الاستعمال أو عدم النقل في ما نحن فيه ليس له أثر شرعي بلا واسطة . نعم تجري أصالة عدم النقل التي هي من الأصول اللّفظيّة العقلائيّة ، وتكون من الأمارات في صورة الجهل بالنقل والعلم بالاستعمال لا العكس . لكن يرد عليه : بأنّ أصل عدم النقل يجري فيما إذا شكّكنا في أصل النقل لا ما إذا كان أصل النقل معلوماً وكان تاريخه مجهولًا ، فإنّ بناء العقلاء ثابت في الأوّل دون الثاني ، وعلى هذا فلا أصل عملي يجري في المقام .