الشيخ علي الغروي الإيرواني
209
الأصول في علم الأصول
الاطمئنان وسكون النفس ، وصفة الاطمئنان ليست من مقولة الإدراك ، بل هي متولّدة من العلم والإدراك تارة ومن الظنّ أخرى بل ربما تتخلّف عن العلم ، قال اللّه تعالى : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 1 » . فسكون النفس حالة تغتري النفس تبعث العضلات نحو المطلوب . فما زعموه أنّه للقطع ليس هو للقطع بل هو لصفة أخرى نسبتها مع القطع عموم من وجه ، فربما يجتمعان ، وفي مادّتين يفترقان . وأمّا منجّزيّة القطع مع الإصابة ومعذّريّته مع الخطأ فباطل ؛ بأنّ الأوّل منهما أثر لكلّ احتمال لتكليف منجّز ، كان احتمالا جازما لا يحتمل معه الخلاف أو كان احتمالا غير جازم يحتمل معه الخلاف . ولذا يعاقب على مخالفة التكاليف المشتبهة قبل الفحص ، وكذا يعاقب على مخالفة التكاليف في باب الدماء والفروج ؛ لأهمّيّة تلك التكاليف وتنجّزها بمجرّد الاحتمال . وإنّما لا تنجّز في موارد البراءة ؛ لأنّ احتمال التكليف فيها ليس احتمالا لتكليف منجّز بل احتمال لتكليف يؤمّن العقل من العقاب عليه على تقدير وجوده . فصحّ أن نقول : المنجّز للتكليف هو احتمال التكليف لا القطع بالتكليف . وإنّما القطع منجّز بمناط أنّه احتمال للتكليف لا بمناط أنّه قطع به حتّى تعدّ المنجّزيّة من أحكام القطع . نعم ، احتمال التكليف الذي لا مؤمّن عقلي في مورده منجّز لا كلّ احتمال للتكليف . وأمّا المعذّريّة فتلك حكم الجهل بالتكليف ، وأثر ستره الواقع [ سواء ] كان الجهل مركّبا وهو الجهل المقرون بالاعتقاد ، أو بسيطا وهو الجهل الخالي عن الاعتقاد . فليست المعذّريّة أيضا أثرا للقطع بما هو قطع . فصحّ أن نقول : إنّ الأحكام الثلاثة المتقدّمة ليست أحكاما للقطع بما هو قطع . أقسام القطع ينقسم القطع إلى قطع طريقي محض ، وهو الذي تقدّم أنّه لا تطلق عليه الحجّة ، وأنّه تجب متابعته عقلا وأنّه منجّز مع الإصابة ومعذّر مع الخطأ ، وإلى موضوعي ، وهو ما أخذ في
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 260 .