الشيخ علي الغروي الإيرواني

231

الأصول في علم الأصول

للتكليف كالإثبات له لا يكون إلّا بالعلم ، والمكلّف تحت حكم العقل بالاشتغال مع عدم العلم الأوّل ، كما أنّه تحت حكمه بالبراءة مع عدم العلم الثاني . وربما توهّم جواز الاقتصار على الامتثال الظنّي في المقامين وترك جانب الموهوم ؛ زعما بأنّ إلزام العقل بالإطاعة إنّما هو بمناط دفع الضرر ، ودفع الضرر الموهوم غير لازم في حكم العقل . ويدفعه : أنّ عنوان الإطاعة موضوع مستقلّ في حكم العقل ، وغير مبني حكمه ذلك على ترتّب الضرر على تركه ، وإلّا وجب الاحتياط في موارد الظنّ بالتكليف ، مع أنّ الضرر المترتّب على ترك الطاعة لا يخلو إمّا أن يكون هو المناط الباعث للتكليف ، أو هو العقاب المترتّب على مخالفة التكليف . والأوّل باطل بأنّ التكليف لا يلزم أن يكون من قبيل الفرار عن المضارّ . والثاني باطل بأنّ العقاب مترتّب على ثبوت حكم العقل بالإطاعة ، فكيف تترتّب هي عليها ؟ ! وبالجملة : لا ينبغي الريب في عموم حكم العقل بالاحتياط في الأطراف من غير فرق بين مظنون التكليف منها وموهومه ، وإلّا لزم الترخيص في ارتكاب أطراف الشبهة إذا تساوى احتمال التكليف فيها ؛ لأنّ مشكوك الضرر كموهومه في عدم وجوب التحرّز إلّا على مذهب ضعيف . بقي الكلام في ثالث المواقع ، والحقّ فيه هو أنّ الحكمين العقليّين السابقين - اللذين كان أحدهما بمناط الإطاعة والآخر بمناط الاحتياط في الإطاعة - كلاهما حكمان أبديّان غير محدودين بعدم ورود الترخيص من الشارع ، فإذا ورد عموم أو إطلاق دليل يفيد الترخيص في الأطراف - كلّا أو بعضا - خصّص ذلك الدليل بحكم العقل ، فلا جميع الأطراف قابل للترخيص ولا بعض الأطراف . كلّ ذلك في موضوع فعليّة الحكم المعلوم بالإجمال الذي عرفت أنّه محلّ الكلام . وأمّا رفع حكم العقل برفع فعليّة الحكم فذلك بمكان من الإمكان ، بل في مورد العلم التفصيلي بالحكم أيضا يأتي هذا ، فضلا عن العلم الإجمالي . فإذا رفع المولى يده عن الحكم الفعلي المعلوم بالتفصيل ، ذهب حكم العقل بسبيله وجاء الترخيص . فليس حكم العقل إلّا