الشيخ علي الغروي الإيرواني
229
الأصول في علم الأصول
العلم الإجمالي إنّ البحث في العلم الإجمالي يقع في مقامين : مقام ثبوت الحكم بالعلم الإجمالي ، ومقام سقوطه به . [ المقام الأوّل : ثبوت الحكم بالعلم الإجمالي ] ولنقدّم الكلام في المقام الأوّل ، أعني إذا تعلّق العلم الإجمالي بحكم هو فعلي على جميع التقادير ، متوجّه إلى القاطع على جميع احتمالاته ، فهل هو كالعلم التفصيلي في وجوب المتابعة عقلا المستلزم ذلك لكونه مثله في المنجّزيّة ، أوليس كالعلم التفصيلي ؟ وعلى تقدير كونه مثله ، فهل يحكم العقل بوجوب تحصيل العلم بالفراغ وحصول الإطاعة القطعيّة ، أو يكتفي بالفراغ الاحتمالي وزوال القطع بالحكم ؟ وعلى كلّ تقدير هل حكم العقل ذلك على وجه الاقتضاء ، أو على وجه العلّيّة التامّة ؟ يعني أنّ حكم العقل بوجوب الموافقة القطعيّة أو حرمة المخالفة القطعيّة حكمان ماداميّان معلّقان على ورود دليل مرخّص في الأطراف كلّا أو بعضا ، فمجرّد ورود دليل مرخّص يذهب حكم العقل ، ولو كان الدليل المرخّص عموم لفظ أو إطلاق دليل ، أم حكمان مطلقان يطرح في مقابلهما كلّ دليل مرخّص ؟ فللبحث مواقع ومقامات ثلاث . وموضوع البحث في كلّ المواقع هو الذي ذكرناه في صدر العنوان - أعني العلم الإجمالي بحكم فعلي على جميع التقادير متعلّق بالمكلّف كذلك - فلو كان المعلوم بالإجمال حكما شأنيّا بقول مطلق لم يكن للعلم ذلك أثر ؛ فإنّه لا يزيد على العلم التفصيلي بالحكم الشأني .