الشيخ علي الغروي الإيرواني

224

الأصول في علم الأصول

الموافقة الالتزاميّة لا أعلم ما المراد من الموافقة الالتزاميّة ؟ أهو العلم والإذعان بالأحكام الشرعيّة فكان إيجابها عبارة أخرى عن إيجاب معرفة الأحكام وتحصيل العلم بها ، أم هو التصديق بحقّيّة أحكام الشرع والإذعان بأنّها من قبل اللّه تعالى ، أم هو البناء والعزم على امتثال الأحكام بالإتيان بالواجبات وترك المحرّمات ، أم هو الإتيان بالواجبات رغبة إليها وحبّا لها وترك المحرّمات رغبة عنها وبغضا لها ، أم هو الإتيان بالواجبات لوجوبه وترك المحرّمات لحرمته ، أم هو الالتزام وعقد القلب بوجوب الواجبات وحرمة المحرّمات ؟ وكلّ ما عدا الأخير ينبغي القطع بعدم إرادتهم له . والأخير لا معنى محصّل له ، بل يوشك أن يكون من قبيل ما قالته الأشاعرة من الكلام النفسي « 1 » . وعليه يكون لكلّ تكليف امتثالان ، واحد قائم بالجنان وأخر بالجوارح . ثمّ على فرض تبيّن المراد من الموافقة الالتزاميّة يقع البحث عن حكمها . والظاهر الذي لا ينبغي الريب فيه ألا حكم للعقل في موضوع التكاليف الشرعيّة إلّا بإطاعة واحدة متوجّهة إلى ما توجّه إليه طلب المولى ، إن [ كان ] فعلا خارجيّا ففعل خارجي ، وإن [ كان ]

--> ( 1 ) . والمراد به : أنّ من يأمر وينهى ويخبر ، يجد في نفسه معنى غير العلم والإرادة يدلّ عليه بالعبارة أو الكتابة أو نحوهما ، وشاع عند أهل اللسان إطلاق اسم الكلام عليه . وهو يختلف عن الكلام الحسّي الموجد بالحروف . ( شرح المقاصد 4 : 149 ) .