الشيخ علي الغروي الإيرواني
220
الأصول في علم الأصول
ومن الإجماع ما حكاه جماعة « 1 » على أنّ ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصلاة عصى ، وإن انكشف فساد ظنّه . ومن العقل حكمه بقبح الجرأة على المولى وهتك احترامه ، والطغيان عليه بالعمد على معصيته . وربما يقرّر حكم العقل بأنّا إذا فرضنا أنّ شخصين قطعا بحرمة إناءين فشرباهما فأخطأ أحدهما وأصاب الآخر ، فإمّا ألا يستحقّ العقاب واحد منهما ، أو يستحقّانهما جميعا ، أو يستحقّ المصيب دون المخطئ أو بالعكس ، والطرفان باطلان بالضرورة ؛ إذ لا وجه لعدم استحقاق العاصي للعقاب ، وأمّا الوسطان فالأخير منهما مستلزم لإناطة الاستحقاق بأمر غير اختياري - أعني به الإصابة - فيتعيّن أوّلهما وهو المطلوب « 2 » . والجواب عن الجميع إجمالا : أنّها لو تمّت لاقتضت ترتّب الاستحقاق على قصد المعصية الحقيقية دون المقام ، مع عدم الملازمة بين الموردين . وأمّا الجواب تفصيلا ، فعن الآية الأولى : بأنّ الحساب غير العقاب ، وقد ورد أنّ في حلال الدنيا حسابا . مضافا إلى أنّ إبداء ما في النفس ظاهر في الإقرار بما ارتكبته من المعاصي دون الجري على مقتضى الإرادة ، ليكون إخفاؤه عبارة عن عدم الجري لتدلّ الآية على ترتّب العقاب على القصد الساذج . وعن الآية الثانية : بأنّ القصد لا يسمّى إرادة إلّا عقيب تأثيره في الحركة نحو المراد ، وما لم يؤثّر عبّر عنه بالعزم ، ولذا أخذوا في تعريف الإرادة التحريك للعضلات ، فتخلو الآية حينئذ عن الدلالة على المقصود . وعن الآية الثالثة : بأنّ ظاهرها هو ترتّب العقاب والعذاب على مجرّد حبّ شيوع ارتكاب الفواحش بين المؤمنين ، وقضيّته حرمة هذا الحبّ - كما دلّ على ذلك أخبار ترتّب الإثم على الرضا بفعل العصاة - وأين ذلك من ترتّب الاستحقاق على قصد ارتكاب المعاصي ؟ ! ولا فحوى أيضا في البين .
--> ( 1 ) . راجع منتهى المطلب 1 : 209 ، س 24 ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) . فرائد الأصول 1 : 9 .