الشيخ علي الغروي الإيرواني
11
الأصول في علم الأصول
لها أسّس بناءه على هذا المعنى في الوضع ، وزعم فيه ما زعمه المحقّق المذكور من التعهّد ، وهو وهم في وهم ، فلا الألفاظ تدلّ على المعاني المرادة ، ولا الوضع معناه التعهّد . ومجرّد كونه أمرا معقولا لا يستدعي ثبوته ، لا سيّما مع عدم ترتّب الغرض المقصود عليه . [ حقيقة الاستعمال ] وممّا ذكرناه في حقيقة الوضع يسهل لك فهم حقيقة الاستعمال فإنّه من رشحاته ؛ إذ الاستعمال ليس إلّا إعمال الوضع وإنفاذه ، وجعله فعليّا منجّزا بأن يذكر اللفظ مشيرا به إلى المعنى ، فما صار وحدث بالوضع هو قوّة محضة ، وفعليّتها تكون بالاستعمال ، فما لم يستعمل اللفظ لم تتحصّل به الإشارة . نعم ، هو آلة إشارة وأداة دلالة ، ومهما كان من استعمال فهو مسبوق بالوضع من شخص المستعمل ، فكلّ مستعمل هو واضع وإن لم يكن مخترعا للوضع بل متّبعا لواضع آخر فليس معنى اختيار لغة إلّا عبارة عن الالتزام بأوضاع تلك اللغة ، ووضع ألفاظها بإزاء المعاني التي وضعها واضع تلك اللغة ، فالتّابع والمتبوع كلّ في عرض واحد في الوضع . نعم ، ذاك أظهر وضعه بتصريحه وهذا أظهره باختياره لغته ، وأيضا ذاك أسّس الوضع واخترعه وهذا جرى على منواله . هذا في الحقائق ، وسيجيء أنّ مفتاح باب المجازات أيضا هي أوضاع الحقائق . المعنى الحرفيّ إذا نظرنا إلى المعاني - وهي جميع أجزاء العالم - رأينا بسائطها وموادّها العنصريّة لا تشذّ عن ثلاث ، وهي : الذوات ، وحركات الذوات ، والروابط وهي النسب بين تلك الذوات والحركات . ونعني بالذوات ما يقابل الحركات ، فتشمل الجواهر والأعراض . ونعني بالحركات المعاني الحدثيّة ، وهي الأفعال اللغويّة المدلول عليها بالمصادر ، وكأنّه المراد من قوله عليه السّلام : « والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى » « 1 » مريدا منه الفعل اللغوي دون الاصطلاحي .
--> ( 1 ) . روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « إنّ الاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما ليس باسم ولا فعل » ( معجم الأدباء 14 : 49 ؛ كنز العمّال 10 : 283 ، رقم 29456 ) .