السيد محمد باقر الصدر

86

دروس في علم الأصول

القول بان الظهور الأول هو ظهور التطابق بين المدلول اللفظي للكلام والمدلول التصديقي الجدي ايجابيا ( نريد بالمدلول اللفظي المدلول المتحصل من الدلالة التصورية والدلالة التصديقية الأولى ) . وان الظهور الثاني هو ظهور التطابق بينهما سلبيا ، ويلاحظ ان ظهور حال المتكلم في التطابق الايجابي - اي في أن ما يقوله يريده - أقوى من ظهور حاله في التطابق السلبي - اي في أن ما لا يقوله لا يريده - . ومن هنا صح القول بأنه متى ما تعارض المدلول اللفظي لكلام مع اطلاق كلام آخر ، قدم المدلول اللفظي على الاطلاق وفقا لقواعد الجمع العرفي . ويتضح ما ذكرناه ان جوهر الاطلاق يتمثل في مجموع امرين : الأول : يشكل الصغرى لقرينة الحكمة ، وهو ان تمام ما ذكر وقيل موضوعا للحكم بحسب المدلول اللفظي للكلام هو الفقير ولم يؤخذ فيه قيد العدالة . والثاني : يشكل الكبرى لقرينة الحكمة ، وهو ان ما لم يقله ولم يذكره اثباتا لا يريده ثبوتا ، لان ظاهر حال المتكلم انه في مقام بيان تمام موضوع حكمه الجدي بالكلام ، وتسمى هاتان المقدمتان بمقدمات الحكمة . فإذا تمت هاتان المقدمتان تكونت للكلام دلالة على الاطلاق وعدم دخل اي قيد لم يذكر في الكلام . ولا شك في أن هذه الدلالة لا توجد في حالة ذكر القيد في نفس الكلام ، لان دخله في موضوع الحكم يكون طبيعيا حينئذ ما دام القيد داخلا في جملة ما قاله وتختل بذلك المقدمة الصغرى . وانما وقع الشك والبحث في حالتين :