السيد محمد باقر الصدر

81

دروس في علم الأصول

لذات المفهوم المرئي بتلك الصورة ، وليست الصورة بحدها الا مرآة لما هو الموضوع له ، فعلى الأول يكون الاطلاق مدلولا وضعيا للفظ ، وعلى الثاني لا يكون كذلك ، لان ذات المرئي والملحوظ بهذه الصورة لا يشتمل الا على ذات الماهية المحفوظة في ضمن المقيد أيضا ، ولهذا أشرنا سابقا إلى أن المرئي باللحاظ الثالث جامع بين المرئيين والملحوظين باللحاظين السابقين لانحفاظه فيهما . ولا شك في أن الثاني هو المتعين ، وقد استدل على ذلك : أولا : بالوجدان العرفي واللغوي . وثانيا : بان الاطلاق حد للصورة الذهنية الثالثة فأخذه قيدا معناه وضع اللفظ للصورة الذهنية المحددة به ، وهذا يعني ان مدلول اللفظ امر ذهني ولا ينطبق على الخارج . وعلى هذا فاسم الجنس لا يدل بنفسه على الاطلاق ، كما لا يدل على التقييد ويحتاج إفادة كل منهما إلى دال والدال على التقييد خاص عادة ، واما الدال على الاطلاق فهو قرينة عامة تسمى بقرينة الحكمة على ما يأتي إن شاء الله تعالى . التقابل بين الاطلاق والتقييد : عرفنا ان الماهية عند ملاحظتها من قبل الحاكم أو غيره تارة تكون مطلقة ، وأخرى مقيدة ، وهذان الوصفان متقابلان ، غير أن الاعلام اختلفوا في تشخيص هوية هذا التقابل ، فهناك القول بأنه من تقابل التضاد وهو مختار السيد الأستاذ ، وقول آخر : بأنه من تقابل العدم والملكة ، وقول ثالث بأنه من تقابل التناقض ، وذلك لان الاطلاق ان كان هو مجرد عدم لحاظ وصف العلم وجودا وعدما تم القول الثالث ، وان كان عدم لحاظه حيث يمكن لحاظه تم القول الثاني ، وان كان الاطلاق لحاظ رفض