السيد محمد باقر الصدر

79

دروس في علم الأصول

ثلاثة انحاء من لحاظ الماهية كل واحد يشكل صورة للماهية في الذهن تختلف عن الصورتين الأخريين ، لان لحاظ ماهية الانسان في الذهن تارة يقترن مع لحاظ صفة العلم ، وهذا ما يسمى بالمقيد ، أو لحاظ الماهية بشرط شئ ، وأخرى يقترن مع لحاظ عدم صفة العلم ، وهذا نحو آخر من المقيد ، ويسمى لحاظ الماهية بشرط لا ، وثالثة لا يقترن بأي واحد من هذين اللحاظين ، وهذا ما يسمى بالمطلق أو لحاظ الماهية لا بشرط ، وهذه حصص ثلاث عرضية في اللحاظ في وعاء الذهن . وإذا دققنا النظر وجدنا ان هذه الحصص الثلاث من لحاظ الماهية تتميز بخصوصيات ذهنية وجودا وعدما ، وهي لحاظ الوصف ولحاظ عدمه وعدم اللحاظين ، واما الحصتان الممكنتان للماهية في الخارج فتتميز كل واحدة منهما بخصوصية خارجية وجودا وعدما ، وهي وجود الوصف خارجا وعدمه كذلك ، وتسمى الخصوصيات التي تتميز بها الحصص الثلاث للحاظ الماهية في الذهن بعضها عن بعض بالقيود الثانوية ، وتسمى الخصوصيات التي تتميز بها الحصتان في الخارج إحداهما عن الأخرى بالقيود الأولية . ونلاحظ ان القيد الثانوي المميز للحاظ الماهية بشرط شئ ، وهو لحاظ صفة العلم مرآة لقيد أولي ، وهو نفس صفة العلم المميز لاحدى الحصتين الخارجيتين ، ومن هنا كان لحاظ الماهية بشرط شئ مطابقا للحصة الخارجية ، الأولى كما نلاحظ ان القيد الثانوي المميز للحاظ الماهية بشرط لا ، وهو لحاظ عدم صفة العلم مرآة لقيد أولي وهو عدم صفة العلم المميز للحصة الخارجية الأخرى . ومن هنا كان لحاظ الماهية بشرط لا مطابقا للحصة الخارجية الثانية . واما القيد الثانوي المميز للحاظ الماهية لا بشرط ، وهو عدم كلا اللحاظين - فليس مرآة لقيد أولي لأنه عدم اللحاظ ، وعدم اللحاظ ليس مرآة لشئ .