السيد محمد باقر الصدر
77
دروس في علم الأصول
هو مقتضى الوجه الأخير فيشكل دلالتها على الوجوب ، إذ كما يمكن أن تكون مستعملة في النسبة الارسالية الناشئة من داع لزومي ، كذلك يمكن أن تكون مستعملة في النسبة الارسالية الناشئة من داع غير لزومي . وكل ما قلناه في جانب مادة الامر وهيئته والجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب ، يقال عن مادة النهي وهيئته ، والنفي الخبري المستعمل في مقام النهي ، غير أن مفاد الامر طلب الفعل ، ومفاد النهي الزجر عنه ، وكما توجد أوامر ارشادية توجد نواه ارشادية أيضا ، والمرشد إليه تارة يكون حكما شرعيا كالمانعية في لا تصل فيما لا يؤكل لحمه . وأخرى نفي حكم شرعي من قبيل لا تعمل بخبر الواحد فإنه ارشاد إلى عدم الحكم بحجيته . وثالثة يكون المرشد إليه شيئا تكوينيا ، كما في نواهي الأطباء للمريض عن استعمال بعض الأطعمة ارشادا إلى ضررها . ثم إن الامر لا يدل على الفور ولا على التراخي ، اي انه لا يستفاد منه لزوم الاسراع بالاتيان بمتعلقه ، ولا لزوم التباطؤ ، لان الامر لا يقتضى الا الاتيان بمتعلقه ، ومتعلقه هو مدلول المادة ، ومدلول المادة طبيعي الفعل الجامع بين الفرد الآني والفرد المتباطأ فيه ، كما أن الامر لا يدل على المرة ، ولا على التكرار ، اي انه لا يستفاد منه لزوم الاتيان بفرد واحد أو بافراد كثيرة ، وانما تلزم به الطبيعة ، والطبيعة بعد اجراء قرينة الحكمة فيها يثبت اطلاقها البدلي فتصدق على ما يأتي به المكلف من وجود لها ، سواء كان في ضمن فرد واحد أو أكثر . فلو قال الآمر تصدق تحقق الامتثال باعطاء فقير واحد درهما ، كما يتحقق باعطاء فقيرين درهمين في وقت واحد ، واما إذا تصدق المكلف بصدقتين مترتبتين زمانا ، فالامتثال يتحقق بالفرد الأول خاصة .