السيد محمد باقر الصدر
59
دروس في علم الأصول
حدود ما يترتب عليه اثر في عملية الاستنباط على ما يأتي إن شاء الله تعالى . واما البحوث اللغوية فهي يمكن ان تقع موضعا للبحث العلمي في احدى الحالات التالية . الحالة الأولى : أن تكون هناك دلالة كلية كقرينة الحكمة ، ويراد اثبات ظهور الكلام في معنى كتطبيق لتلك القرينة الكلية . ومثال ذلك : ان يقال بان ظاهر الامر هو الطلب النفسي لا الغيري ، والتعييني لا التخييري تمسكا بالاطلاق ، وتطبيقا لقرينة الحكمة عن طريق إثبات ان الطلب الغيري والتخييري طلب مقيد فينفي بتلك القرينة كما تقدم في الحلقة السابقة ، فان هذا بحث في التطبيق يستدعي النظر العلمي في حقيقة الطلب الغيري والطلب التخييري واثبات انهما من الطلب المقيد . الحالة الثانية : أن يكون المعنى متبادرا ومفروغا عن فهمه من اللفظ ، وانما يقع البحث العلمي في تفسير هذه الدلالة ، وهل هي تنشأ من الوضع أو من قرينة الحكمة ، أو من منشأ ثالث ؟ ومثال ذلك : انه لا اشكال في تبادر المطلق من اسم الجنس مع عدم ذكر القيد ، ولكن يبحث في علم الأصول ان هذا هل هو من أجل وضع اللفظ للمطلق ، أو من أجل دال آخر كقرينة الحكمة ؟ وهذا بحث لا يكفي فيه مجرد الإحساس بالتبادر الساذج بل لا بد من جمع ظواهر عديدة ليستكشف من خلالها ملاك الدلالة . الحالة الثالثة : أن يكون المعنى مبادرا ، ولكن يواجه ذلك شبهة تعيق الأصولي عن الاخذ بتبادره ما لم يجد حلا فنيا لتلك الشبهة . ومثال ذلك : ان الجملة الشرطية تدل بالتبادر العرفي على المفهوم ، ولكن في مقابل ذلك تحس أيضا بان الشرط فيها إذا لم يكن علة وحيدة