السيد محمد باقر الصدر

53

دروس في علم الأصول

بوصفه منجزا ومعذرا ، فلا شك في قيام الامارة المعتبرة شرعا مقامه ، لأنها تكتسب من دليل الحجية صفة المنجزية والمعذرية فتكون فردا من الموضوع ، ويعتبر دليل الحجية في هذه الحالة واردا على دليل ذلك الحكم الشرعي المرتب على القطع لأنه يحقق مصداقا حقيقيا لموضوعه . واما إذا كان القطع مأخوذا بما هو كاشف تام ، فلا يكفي مجرد اكتساب الامارة صفة المنجزية والمعذرية من دليل الحجية لقيامها مقام القطع الموضوعي ، فلا بد من عناية إضافية في دليل الحجية ، وقد التزم المحقق النائيني قدس سره بوجود هذه العناية بناء على ما تبناه من مسلك جعل الطريقية فهو يقول : إن مفاد دليل الحجية جعل الامارة علما ، وبهذا يكون حاكما على دليل الحكم الشرعي المرتب على القطع لأنه يوجد فردا جعليا وتعبديا لموضوعه فيسري حكمه إليه . غير انك عرفت في بحث التعارض من الحلقة السابقة ان الدليل الحاكم انما يكون حاكما إذا كان ناظرا إلى الدليل المحكوم ، ودليل الحجية لم يثبت كونه ناظرا إلى احكام القطع الموضوعي ، وانما المعلوم فيه نظره إلى تنجيز الأحكام الواقعية المشكوكة خاصة إذا كان دليل الحجية للامارة هو السيرة العقلائية ، إذ لا انتشار للقطع الموضوعي في حياة العقلاء لكي تكون سيرتهم على حجية الامارة ناظرة إلى القطع الموضوعي والطريقي معا . اثبات الامارة لجواز الاسناد : يحرم اسناد ما لم يصدر من الشارع إليه لأنه كذب ويحرم أيضا اسناد ما لا يعلم صدوره منه إليه وان كان صادرا في الواقع ، وهذا يعني ان القطع بصدور الحكم من الشارع طريق لنفي موضوع الحرمة الأولى فهو قطع طريقي وموضوع لنفي الحرمة الثانية ، فهو من هذه الناحية قطع موضوعي وعليه فإذا كان الدليل قطعيا انتفت كلتا الحرمتين لحصول