السيد محمد باقر الصدر
50
دروس في علم الأصول
الملازمة وتفرعاتها ، كان المدلول الالتزامي ذات الطبيعي . ومثال الأول اللازم الأعم المعلول بالنسبة إلى احدى علله ، كالموت بالاحتراق بالنسبة إلى دخول زيد في النار ، فإذا أخبر مخبر بدخول زيد في النار ، فالمدلول الالتزامي له حصة خاصة من الموت ، وهي الموت بالاحتراق ، لان هذا هو طرف الملازمة للدخول في النار . ومثال الثاني الملازم الأعم بالنسبة إلى ملازمه كعدم أحد الأضداد بالنسبة إلى وجود ضد معين من أضداده ، فإذا أخبر مخبر بصفرة ورقة ، فالمدلول الالتزامي له عدم سوادها لا حصة خاصة من عدم السواد وهي العدم المقارن للصفرة ، لان طرف الملازمة لوجود أحد الأضداد ذات عدم ضده لا العدم المقيد بوجود ذاك ، وانما هذا التقيد يحصل بحكم الملازمة نفسها ومن تبعاتها ، لا انه مأخوذ في طرف الملازمة وتطرأ الملازمة عليه . الثاني : ان الكشفين في الدلالتين قائمان دائما على أساس نكتة واحدة من قبيل نكتة استبعاد خطأ الثقة في ادراكه الحسي للواقعة ، فإذا أخبر الثقة عن دخول شخص للنار ثبت دخوله واحتراقه وموته بذلك بنكتة استبعاد اشتباهه في رؤية دخول الشخص إلى النار ، فإذا علم بعدم دخوله وان المخبر اشتبه في ذلك ، فلا يكون افتراض ان الشخص لم يمت أصلا متضمنا لاشتباه أزيد مما ثبت ، وبذلك يختلف المقام عن خبرين عرضيين عن الحريق من شخصين إذا علم باشتباه أحدهما في رؤية الحريق فان ذلك لا يبرر سقوط الخبر الآخر عن الحجية ، لان افتراض عدم صحة الخبر يتضمن اشتباها وراء الاشتباه الذي علم . فالصحيح ان الدلالة الالتزامية مرتبطة بالدلالة المطابقية في الحجية ، واما الدلالة التضمنية فالمعروف بينهم انها غير تابعة للدلالة المطابقية في الحجية .