السيد محمد باقر الصدر
36
دروس في علم الأصول
حتما لوضوح ان من يرخص بصورة جادة في مخالفة تكليف لا يمكن ان يطالب بحق الطاعة فيه ، فجوهر البحث يجب ان ينصب على أنه هل يمكن صدور هذا الترخيص بنحو يكون جادا ومنسجما مع التكاليف الواقعية أولا ؟ وقد عرفت أنه غير ممكن . وكما أن منجزية القطع لا يمكن سلبها عنه كذلك معذريته ، لان سلب المعذرية عن القطع بالإباحة ، اما أن يكون بجعل تكليف حقيقي ، أو بجعل تكليف طريقي ، والأول مستحيل للتنافي بينه وبين الإباحة المقطوعة ، والثاني مستحيل لان التكليف الطريقي ليس إلا وسيلة لتنجيز التكليف الواقعي كما تقدم ، والمكلف القاطع بالإباحة لا يحتمل تكليفا واقعيا في مورد قطعه لكي يتنجز فلا يري للتكليف الطريقي أثرا . العلم الاجمالي : كما يكون القطع التفصيلي حجة ، كذلك القطع الاجمالي وهو ما يسمى عادة بالعلم الاجمالي ، كما إذا علم اجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة ، ومنجزية هذا العلم الاجمالي لها مرحلتان : الأولى مرحلة المنع عن المخالفة القطعية بترك كلتا الصلاتين في المثال المذكور ، والثانية مرحلة المنع حتى عن المخالفة الاحتمالية المساوق لايجاب الموافقة القطعية ، وذلك بالجمع بين الصلاتين . اما المرحلة الأولى فالكلام فيها يقع في امرين : أحدهما : في حجية العلم الاجمالي بمقدار المنع عن المخالفة القطعية . والآخر : في امكان ردع الشارع عن ذلك وعدمه . اما الأمر الأول فلا شك في أن العلم الاجمالي حجة بذلك المقدار ، لأنه مهما تصورناه فهو مشتمل حتما على علم تفصيلي بالجامع بين التكليفين ، فيكون مدخلا لهذا الجامع في دائرة حق الطاعة ، اما على رأينا