السيد محمد باقر الصدر

28

دروس في علم الأصول

الحقيقية ، وأخرى يجعل على نهج القضية الخارجية . والقضية الخارجية هي القضية التي يجعل فيها الحاكم حكمه على افراد موجودة فعلا في الخارج في زمان اصدار الحكم ، أو في أي زمان آخر ، فلو أتيح لحاكم ان يعرف بالضبط من وجد ومن هو موجود ، ومن سوف يوجد في المستقبل من العلماء ، فأشار إليهم جميعا وأمر باكرامهم ، فهذه قضية خارجية . والقضية الحقيقية هي القضية التي يلتفت فيها الحاكم إلى تقديره وذهنه بدلا عن الواقع الخارجي فيشكل قضية شرطية شرطها هو الموضوع المقدر الوجود وجزاؤها هو الحكم فيقول : إذا كان الانسان عالما فأكرمه ، وإذا قال أكرم العالم قاصدا هذا المعنى فالقضية - روحا - شرطية وان كانت - صياغة - حملية . وهناك فوارق بين القضيتين : منها ما هو نظري ، ومنها ما يكون له مغزى عملي . فمن الفوارق اننا بموجب القضية الحقيقية نستطيع ان نشير إلى أي جاهل ، ونقول لو كان هذا عالما لوجب اكرامه ، لان الحكم بالوجوب ثبت على الطبيعة المقدرة ، وهذا مصداقها ، وكلما صدق الشرط صدق الجزاء خلافا للقضية الخارجية التي تعتمد على الاحصاء الشخصي للحاكم ، فان هذا الفرد الجاهل ليس داخلا فيها ، لا بالفعل ولا على تقدير أن يكون عالما ، اما الأول فواضح ، واما الثاني فلان القضية الخارجية ليس فيها تقدير وافتراض ، بل هي تنصب على موضوع ناجز . ومن الفوارق ان الموضوع في القضية الحقيقية وصف كلي دائما يفترض وجوده فيرتب عليه الحكم سواء كان وصفا عرضا كالعالم أو ذاتيا كالانسان ، واما الموضوع في القضية الخارجية فهو الذوات الخارجية ، أي ما يقبل ان يشار إليه في الخارج بلحاظ أحد الأزمنة ، ومن هنا استحال التقدير والافتراض فيها لان الذات الخارجية وما يقال عنه ( هذا ) خارجا لا معنى لتقدير وجوده ، بل هو محقق الوجود ، فإن كان وصف ما دخيلا