السيد محمد باقر الصدر

251

دروس في علم الأصول

وهذه الملاكات على تقدير تماميتها تختلف نتائجها فنتيجة الملاك الأول لا تختص بالعبادة بل تشمل الواجب التوصلي أيضا ، ولا تختص بالعالم بالحرمة بل تشمل حالة الجهل أيضا ، ولا تختص بالحرمة النفسية بل تشمل الغيرية أيضا . ونتيجة الملاك الثاني تختص بالعبادة إذ لا يعتبر قصد القربة في غيرها وبالعالم بالحرمة لان من يجهل كونها مبغوضة يمكنه التقرب . ونتيجة الملاك الثالث تختص بالعبادة وبفرض تنجز الحرمة ، وأيضا تختص بالنهي النفسي لان الغيري ليس موضوعا مستقلا لحكم العقل بقبح المخالفة كما تقدم في مبحث الوجوب الغيري . ثم إذا افترضنا ان حرمة العبادة تقتضي بطلانها ، فان تعلقت بالعبادة بكاملها فهو ما تقدم ، وان تعلقت بجزئها بطل هذا الجزء لان جزء العبادة عبادة وبطل الكل إذا اقتصر على ذلك المفرد من الجزء . واما إذا أتى بفرد آخر غير محرم من الجزء صح المركب إذا لم يلزم من هذا التكرار للجزء محذور آخر من قبيل الزيادة المبطلة لبعض العبادات ، وان تعلقت الحرمة بالشرط نظر إلى الشرط فإن كان في نفسه عبادة كالوضوء بطل وبطل المشروط بتبعه والا لم يكن هناك موجب لبطلانه ولا لبطلان المشروط ، اما الأول فلعدم كونه عبادة ، واما الثاني فلان عبادية المشروط لا تقتضي بنفسها عبادية الشرط ولزوم الاتيان به على وجه قربي لان الشرط والقيد ليس داخلا تحت الامر النفسي المتعلق بالمشروط والمقيد ، كما تقدم في محله . اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة : وتحلل المعاملة إلى السبب والمسبب ، والحرمة تارة تتعلق بالسبب وأخرى بالمسبب ، فان تعلقت بالسبب ، فالمعروف بين الأصوليين انها لا