السيد محمد باقر الصدر

25

دروس في علم الأصول

نعم الأنسب في موارد التقديم بلحاظ قوة الاحتمال ان يصاغ الحكم الظاهري بلسان جعل الطريقية ، والأنسب في موارد التقديم بلحاظ قوة المحتمل ان يصاغ بلسان تسجيل الوظيفة ، لا ان هذا الاختلاف الصياغي هو جوهر الفرق بين الامارات والأصول . التنافي بين الأحكام الظاهرية : عرفنا سابقا ان الأحكام الواقعية المتغايرة نوعا كالوجوب والحرمة والإباحة متضادة ، وهذا يعني ان من المستحيل ان يثبت حكمان واقعيان متغايران على شئ واحد ، سواء علم المكلف بذلك أو لا ؟ لاستحالة اجتماع الضدين في الواقع ، والسؤال هنا هو أن اجتماع حكمين ظاهريين متغايرين نوعا ، هل هو معقول أو لا ، فهل يمكن أن يكون مشكوك الحرمة حراما ظاهرا ومباحا ظاهرا في نفس الوقت ؟ والجواب على هذا السؤال يختلف باختلاف المبني في تصوير الحكم والظاهري ، والتوفيق بينه وبين الأحكام الواقعية . فان أخذنا بوجهة النظر القائلة بان مبادئ الحكم الظاهري ثابتة في نفس جعله لا في متعلقه ، أمكن جعل حكمين ظاهريين بالإباحة والحرمة معا ، على شرط أن لا يكونا واصلين معا ، فإنه في حالة عدم وصول كليهما معا لا تنافي بينهما لا بلحاظ نفس الجعل لأنه مجرد اعتبار ، ولا بلحاظ المبادئ لان مركزها ليس واحدا ، بل مبادئ كل حكم في نفس جعله لا في متعلقه ، ولا بلحاظ عالم الامتثال والتنجيز والتعذير ، لان أحدهما على الأقل غير واصل فلا اثر عملي له ، واما في حالة وصولهما معا فهما متنافيان متضادان لان أحدهما ينجز والآخر يؤمن . واما على مسلكنا في تفسير الأحكام الظاهرية وانها خطابات تحدد ما هو الأهم من الملاكات الواقعية المختلطة فالخطابان الظاهريان المختلفان ،