السيد محمد باقر الصدر
247
دروس في علم الأصول
طلب الفعل والمنع عن الترك وقد تقدم في بحث دلالة الامر على الوجوب ابطال دعوى التركب في الوجوب على هذا النحو . وقال البعض انه بملاك الملازمة ، وذلك لان المولى بعد امره بالفعل يستحيل ان يرخص في الترك وعدم الترخيص يساوق التحريم . والجواب ان عدم الترخيص في الترك يساوق ثبوت حكم الزامي ، وهو كما يلائم تحريم الترك كذلك يلائم ايجاب الفعل فلا موجب لاستكشاف التحريم . واما الضد الخاص فقد يقال باقتضاء وجوب الشئ لحرمته بأحد دليلين : الدليل الأول : وهو مكون من مقدمات : الأولى : ان الضد العام للواجب حرام . الثانية : ان الضد الخاص ملازم للضد العام . الثالثة : ان كل ما هو ملازم للحرام فهو حرام . ويبطل هذا الدليل بإنكار مقدمته الأولى ، كما تقدم ، وبانكار المقدمة الثالثة إذ لا دليل عليها . الدليل الثاني : وهو مكون من مقدمات أيضا : الأولى : ان ترك أحد الضدين مقدمة لضده الثانية : ان مقدمة الواجب واجبة وعليه فترك الضد الخاص للواجب واجب . الثالثة : إذا وجب ترك الضد الخاص حرم نقيضه وهو ايقاع الضد الخاص وبذلك يثبت المطلوب . وقد نستغني عن المقدمة الثالثة ونكتفي باثبات وجوب ترك الضد الخاص لان هذا يحقق الثمرة المطلوبة من القول بالاقتضاء وهي عدم امكان