السيد محمد باقر الصدر

222

دروس في علم الأصول

الوجوب الغيري لمقدمات الواجب تعريف الواجب الغيري : اتضح مما تقدم ان المكلف مسؤول عن مقدمات الواجب من قبل نفس الوجوب المتعلق بها ، لأنه يحرك نحوها تبعا لتحريكه نحو متعلقه ، وهذه المسؤولية في حدودها العقلية متفق عليها باعتبارها من شؤون حكم العقل بلزوم الامتثال ، وانما وقع الكلام في دعوى الوجوب الشرعي للمقدمة . فالمشهور بين الأصوليين هو ان ايجاب الشئ يستلزم ايجاب مقدمته فتتصف المقدمة بوجوب شرعي غير أنه تبعي . اما بمعنى انه معلول لوجوب ذي المقدمة ، أو بمعنى ان الوجوبين معا معلولان للملاك القائم بذي المقدمة ، فهذا الملاك بنفسه يؤدي إلى ايجاب ذي المقدمة نفسيا ، وبضم مقدمية المقدمة يؤدي إلى ايجابها غيريا وعلى كلا الوجهين فالتلازم بين الوجوبين محفوظ . ويعرف هؤلاء القائلون بالملازمة الواجب الغيري بأنه ما وجب لغيره ، أو ما وجب لواجب آخر . والواجب النفسي بأنه ما وجب لنفسه ، أو ما وجب لا لواجب آخر ، وعلى هذا الأساس يصنفون الواجبات في الشريعة إلى قسمين : فالصلاة ، والصيام ، والحج ، ونحوها واجبات نفسية . والوضوء ، والغسل ، وطي المسافة ، واجبات غيرية . وقد لوحظ عليهم ان الصلاة ونحوها من الواجبات لم يوجبها الشارع الا لما يترتب