السيد محمد باقر الصدر
22
دروس في علم الأصول
سيشمل المباح الواقعي والحرام الواقعي إذا كان محتمل الإباحة ، وفي حالة شموله للحرام الواقعي لا يكون منافيا لحرمته ، لأنه لم ينشأ عن ملاك للإباحة في نفس متعلقه ، بل عن ملاك الإباحة في المباحات الواقعية والحرص على ضمان ذلك الملاك . وإذا كان ملاك المحرمات الواقعية أهم ، منع من الاقدام في المحتملات ضمانا للمحافظة على الأهم . وهكذا يتضح ان الأحكام الظاهرية خطابات تعين الأهم من الملاكات ، والمبادئ الواقعية حين يتطلب كل نوع منها الحفاظ عليه بنحو ينافي ما يضمن به الحفاظ على النوع الآخر . وبهذا اتضح الجواب على الاعتراض الثاني ، وهو ان الحكم الظاهري يؤدي إلى تفويت المصلحة والالقاء في المفسدة ، فان الحكم الظاهري وان كان قد يسبب ذلك ، ولكنه انما يسببه من أجل الحفاظ على غرض أهم . شبهة تنجز الواقع المشكوك : واما الاعتراض الثالث فقد أجيب بان تصحيح العقاب على التكليف الواقعي الذي أخبر عنه الثقة بلحاظ حجية خبره ، لا ينافي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لان المولى حينما يجعل خبر الثقة حجة يعطيه صفة العلم والكاشفية اعتبارا على مسلك الطريقية المتقدم ، وبذلك يخرج التكليف الواقعي عن دائرة قبح العقاب بلا بيان ، لأنه يصبح معلوما بالتعبد الشرعي ، وان كان مشكوكا وجدانا . ونلاحظ على ذلك أن هذه المحاولة إذا تمت فلا تجدي في الأحكام الظاهرية المجعولة في الأصول العملية غير المحرزة كأصالة الاحتياط ، على أن المحاولة غير تامة ، كما يأتي إن شاء الله تعالى . والصحيح انه لا موضوع لهذا الاعتراض على مسلك حق الطاعة لما