السيد محمد باقر الصدر
218
دروس في علم الأصول
هذه أهم براهين الاستحالة مع بعض التعليق عليها . وثمرة هذا البحث ان الاختلاف بين القسمين إذا كان مرده إلى عالم الحكم فبالامكان عند الشك في كون الواجب تعبديا ، أو توصليا ، التمسك باطلاق دليل الواجب لنفي دخل قصد الامتثال في متعلق الوجوب ، كما هو الحال في كل القيود المحتملة فثبتت التوصلية ، واما إذا كان مرده إلى عالم الملاك بسبب استحالة اخذ القصد المذكور في متعلق الأمر ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق المذكور لاثبات التوصلية ، لان التوصلية لا تثبت حينئذ الا باثبات عدم دخل قصد الامتثال في الملاك ، وهذا ما لا يمكن اثباته بدليل الامر لا مباشرة لان مفاد الدليل هو الامر لا الملاك ، ولا بصورة غير مباشرة عن طريق اثبات الاطلاق في متعلق الأمر ، لان الاطلاق في متعلق الأمر انما يكشف عن الاطلاق في متعلق الملاك إذا كان بامكان المولى ان يأمر بالمقيد فلم يفعل والمفروض هنا عدم الامكان . وقد تذكر ثمرة أخرى في مجال الأصل العملي عند الشك في التعبدية ، وعدم قيام الدليل وهي ان هذا الشك مجرى للبراءة إذا كان قصد الامتثال مما يؤخذ في الواجب على تقدير اعتباره إذ يدخل في كبرى دوران الواجب بين الأقل والأكثر ، ومجرى لأصالة الاشتغال إذا كان قصد الامتثال مما لا يؤخذ كذلك إذ لا شك في وجوب شئ شرعا ، وانما الشك في سقوط الواجب المفروغ عن ثبوته .