السيد محمد باقر الصدر
205
دروس في علم الأصول
زمان الوجوب والواجب لا شك في أن زمان الوجوب لا يمكن ان يتقدم بكامله على زمان الواجب ، ولكن وقع الكلام في أنه هل يمكن ان يبدأ قبله أولا ؟ ومثاله ان يفترض ان وجوب صيام شهر رمضان يبدأ من حين طلوع هلاله ، غير أن زمان الواجب يبدأ بعد ذلك عند طلوع الفجر . وقد ذهب جملة من الأصوليين كصاحب الفصول إلى امكان ذلك وسمي هذا النحو من الوجوب بالمعلق ، تمييزا له عن الوجوب المشروط . فكل منهما ليس ناجزا بتمام المعنى غير أن ذلك في المشروط ينشأ من إناطة الوجوب بشرط وفي المعلق من عدم مجئ زمان الواجب . فان قيل إذا كان زمان الواجب متأخرا ، ولا يبدأ الا عند طلوع الفجر ، فما الداعي للمولى إلى جعل الوجوب يبدأ من حين طلوع الهلال ما دام وجوبا معطلا عن الامتثال أوليس ذلك لغوا ؟ كان الجواب ان فعلية الوجوب تابعة لفعلية الملاك ، اي لاتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة فمتى اتصف الفعل بذلك استحق الوجوب الفعلي ، فإذا افترضنا ان طلوع الفجر ليس من شروط الاتصاف بل من شروط الترتب ، وان ما هو من شروط الاتصاف طلوع هلال الشهر فقط ، فهذا يعني انه حين طلوع الهلال يتصف صوم النهار بكونه ذا مصلحة ، فيكون الوجوب فعليا ، وان كان زمان الواجب مرهونا بطلوع الفجر لان