السيد محمد باقر الصدر

202

دروس في علم الأصول

القيود المتأخرة زمانا عن المقيد القيد سواء كان قيدا للحكم المجعول ، أو للواجب الذي تعلق به الحكم ، قد يكون سابقا زمانا على المقيد به ، وقد يكون مقارنا . فالقيد المتقدم للحكم من قبيل هلال شهر رمضان الذي هو قيد لوجوب الصيام مع أن هذا الوجوب يبدأ عند طلوع الفجر ، والقيد المقارن للحكم من قبيل الزوال بالنسبة إلى الصلاة . والقيد المتقدم للواجب من قبيل الوضوء بناء على كون الصلاة مقيدا بالوضوء لا بحالة مسببة عنه مستمرة . والقيد المقارن له من قبيل الاستقبال بالنسبة إلى الصلاة . وقد افترض في الفقه أحيانا كون القيد متأخرا زمانا عن المقيد ، ومثاله في قيود الحكم ، قيدية الإجازة لنفوذ عقد الفضولي بناء على القول بالكشف . ومثاله في قيود الواجب غسل المستحاضة في الليل الدخيل في صحة صيام النهار المتقدم على قول بعض الفقهاء ومن هنا وقع البحث في امكان الشرط المتأخر وعدمه ، ومنشأ الاستشكال هو ان الشرط والقيد بمثابة العلة ، أو جزء العلة للمشروط والمقيد ولا يعقل ان تتأخر العلة ، أو شئ من اجزائها زمانا عن المعلول والا يلزم تأثير المعدوم في الموجود ، لان المتأخر معدوم في الزمان السابق فكيف يؤثر في وقت سابق على وجوده . وقد أجيب على هذا البرهان . اما فيما يتعلق بالشرط المتأخر للواجب فبان كون شئ قيدا للواجب مرجعه إلى تحصيص الفعل