السيد محمد باقر الصدر

191

دروس في علم الأصول

ومنها : ان تقديم أحد الواجبين في حالات التزاحم بقانون الأهمية لا يعني سقوط الواجب الآخر رأسا ، كما هي الحالة في تقديم أحد المتعارضين على الآخر ، بل يبقى الآخر واجبا وجوبا منوطا بعدم الاشتغال بالأهم ، وهذا ما يسمى بالوجوب الترتبي . ولا يحتاج اثبات هذا الوجوب الترتبي إلى دليل خاص ، بل يكفيه نفس الدليل العام لان مفاده - كما عرفنا - وجوب متعلقه مشروطا بعدم الاشتغال بواجب لا يقل عنه أهمية . والوجوب الترتبي هو تعبير آخر عن ذلك بعد افتراض أهمية المزاحم الآخر . ومن نتائج هذه الثمرة ان الصلاة إذا زاحمت انقاذ الغريق الواجب الأهم . واشتغل المكلف بالصلاة بدلا عن الانقاذ صحت صلاته على ما تقدم لأنها مأمور بها بالأمر الترتبي وهو امر محقق فعلا في حق من لا يمارس فعلا امتثال الأهم . واما إذا أخذنا بوجهة نظر صاحب الكفاية - رحمه الله - القائل بان الامرين بالضدين لا يجتمعان ولو على وجه الترتب فمن الصعب تصحيح الصلاة المذكورة لان صحتها فرع ثبوت امر بها ، ولا امر بها ولو على وجه الترتب بناء على وجهة النظر المذكورة . فان قيل : " يكفي في صحتها وفاءها بالملاك وإن لم يكن هناك امر " . كان الجواب : " ان الكاشف عن الملاك هو الامر ، فحيث امر لا دليل على وجود الملاك " . ما هو الضد ؟ عرفنا ان الامر بشئ مقيد عقلا بعد الاشتغال بضده الذي لا يقل عنه أهمية ، وانتهينا من ذلك إلى أن وقوع التضاد بين واجبين بسبب عجز المكلف عن الجمع بينهما لا يؤدي إلى التعارض بين دليليهما . والآن نتسأل ماذا نريد بهذا التضاد . والجواب اننا نريد بذلك حالات عدم امكان الاجتماع الناشئة من