السيد محمد باقر الصدر

186

دروس في علم الأصول

شرطية القدرة بالمعنى الأعم تقدم ان العقل يحكم بتقيد التكليف ، واشتراطه بالقدرة على متعلقه لاستحالة التحريك المولوي نحو غير المقدور ، ولكن هل يكفي هذا المقدار من التقييد أو لا بد من تعميقه . ومن أجل الجواب على هذا السؤال نلاحظ ان المكلف إذا كان قادرا على الصلاة تكوينا ، ولكنه مأمور فعلا بانقاذ غريق تفوت بانقاذه الصلاة للتضاد بين عمليتي الانقاذ والصلاة وعدم قدرة المكلف على الجمع بينهما ، فهل يمكن ان يؤمر هذا المكلف بالصلاة والحالة هذه فيجتمع عليه تكليفان بكلا الفعلين . والجواب بالنفي لان المكلف وان كان قادرا على الصلاة فعلا قدرة تكوينية ، ولكنه غير قادر على الجمع بينها وبين انقاذ الغريق فلا يمكن ان يكلف بالجمع ، ولا فرق في استحالة تكليفه بالجمع بين أن يكون ذلك بايجاب واحد ، أو بإيجابين يستدعيان بمجموعهما الجمع بين الضدين ، وعلى هذا فلا يمكن ان يؤمر بالصلاة من هو مكلف فعلا بالانقاذ في هذا المثال ، وان كان قادرا عليها تكوينا . وذلك يعني وجود قيد آخر للامر بالصلاة - ولكل امر - إضافة إلى القدرة التكوينية ، وهو أن لا يكون مبتلى بالأمر بالضد فعلا ، فالقيد اذن مجموع امرين : القدرة التكوينية وعدم الابتلاء بالأمر بالضد . وهذا ما نسميه بالقدرة التكوينية بالمعنى الأعم ولا اشكال