السيد محمد باقر الصدر

171

دروس في علم الأصول

على ظهور كلام البائع في تحديد وزن السلعة إذا ظن بأنه يريد غير ما هو ظاهر كلامه وهكذا . ومن هنا عمق المحقق النائيني ( رحمه الله ) اعتراض الاعلام إذ ميز بين العمل بالظهور في مجال الأغراض التكوينية الشخصية ، والعمل به في مجال الامتثال ، وتنظيم علاقات الآمرين بالمأمورين . ففي المجال الأول لا يكتفي بالظهور لمجرد اقتضائه النوعي ما لم يؤثر هذا الاقتضاء في درجة معتد بها من الكشف الفعلي ، وفي المجال الثاني يكتفي بالكشف النوعي الاقتضائي للظهور تنجيزا ، وتعذيرا ، ولو لم يحصل ظن فعلي بالوفاق ، أو حصل ظن فعلي بالخلاف . والأمثلة المشار إليها تدخل في المجال الأول لا الثاني وهذا الكلام وان كان صحيحا ، وتعميقا لاعتراض الاعلام ، ولكنه لا يبرز نكتة الفرق بين المجالين ، ولا يحل الشبهة التي يستند إليها التفصيل على النحو الذي شرحناه آنفا . فالتحقيق الذي يفي بذلك ان يقال إن ملاك حجية الظهور هو كشفه ، ولكن لا كشفه عند المكلف ، بل كشفه في نظر المولى ، بمعنى ان المولى حينما يلحظ ظواهر كلامه فتارة يلحظها بنظرة تفصيلية فيستطيع بذلك ان يميز بصورة جازمة ما أريد به ظاهره عن غيره لأنه الأعرف بمراده ، وأخرى يلحظها بنظرة اجمالية ، فيرى أن الغالب هو إرادة المعنى الظاهر ، وذلك يجعل الغلبة كاشفا ظنيا عند المولى عن إرادة المعنى الظاهر بالنسبة إلى كل كلام صادر منه حينما يلحظه بنحو الاجمال ، وهذا الكشف هو ملاك الحجية لوضوح ان حجية الامارة حكم ظاهري وارد لحفظ الأغراض الواقعية الأكثر أهمية ، وهذه الأهمية قد اكتسبتها الأغراض الواقعية التي تحفظها الامارة المعتبرة بلحاظ قوة الاحتمال ، كما تقدم في محله . ومن الواضح ان قوة الاحتمال المؤثرة في اهتمام المولى انما هي قوة