السيد محمد باقر الصدر

164

دروس في علم الأصول

عقلائيا فيتعين أن يكون موضوع الحجية هو الظهور التصديقي . كما أن الاحتمال الثاني ساقط أيضا ، باعتبار انه يفترض الحاجة في مورد الشك في القرينة المنفصلة إلى اجراء أصالة عدم القرينة أولا ، ثم أصالة الظهور مع أن نفي القرينة المنفصلة عند احتمالها لا مبرر له عقلائيا ، الا كاشفية الظهور التصديقي عن إرادة مفاده وان ما قاله يريده ، وهي كاشفية مساوقة لنفي القرينة المنفصلة . وحيث إن الأصول العقلائية تعبر عن حيثيات من الكشف المعتبرة عقلائيا وليست مجرد تعبدات بحتة فلا معنى حينئذ لافتراض أصالة القرينة ، ثم أصالة الظهور بل يرجع إلى أصالة الظهور مباشرة ، لان كاشفيته هي المناط في نفي القرينة المنفصلة ، لا انها مترتبة على نفي القرينة بأصل سابق . وهكذا يتعين الاحتمال الثالث ، وعليه فان علم بعدم القرينة مطلقا ، أو بعدم القرينة المتصلة خاصة مع الشك في المنفصلة رجعنا إلى أصالة الظهور ابتداء وان شك في القرينة المتصلة ، فهناك ثلاث صور : الصورة الأولى : أن يكون الشك في وجودها لاحتمال غفلة السامع عنها . وفي هذه الحالة تجري أصالة عدم الغفلة لأنها على خلاف العادة ، وظهور الحال وبها تنفي القرينة ، وبالتالي ينقح الظهور الذي هو موضوع الحجية . ونسمي أصالة عدم الغفلة في هذه الصورة بأصالة عدم القرينة لأنه بها تنتفي القرينة . الصورة الثانية : أن يكون الشك في وجودها لاحتمال اسقاط الناقل لها . وفي هذه الحالة يمكن نفيها بشهادة الراوي المفهومة من كلامه ، ولو ضمنا بأنه استوعب في نقله تمام ما له دخل في إفادة المرام ، وبذلك يحرز موضوع أصالة الظهور . الصورة الثالثة : أن يكون الشك في وجودها غير ناشئ من احتمال