السيد محمد باقر الصدر

15

دروس في علم الأصول

من الأمور الانتزاعية الواقعية ، وان كان وعاء واقعها هو عالم جعل الوجوب ، فلا فرق بينها وبين جزئية الجزء للمركبات الخارجية من حيث كونها امرا انتزاعيا واقعيا ، وان اختلفت الجزئيتان في وعاء الواقع ومنشأ الانتزاع ، وما دامت الجزئية امرا واقعيا ، فلا يمكن ايجادها بالجعل التشريعي والاعتبار . واما القسم الأول فمقتضى وقوعه موضوعا للأحكام التكليفية عقلائيا وشرعا ، هو كونه مجعولا بالاستقلال لا منتزعا عن الحكم التكليفي ، لان موضوعيته للحكم التكليفي تقتضي سبقه عليه رتبة مع أن انتزاعه يقتضي تأخره عنه . وقد تثار شبهة لنفي الجعل الاستقلالي لهذا القسم أيضا بدعوى أنه لغو ، لأنه بدون جعل الحكم التكليفي المقصود لا أثر له ، ومعه لا حاجة إلى الحكم الوضعي ، بل يمكن جعل الحكم التكليفي ابتداء على نفس الموضوع الذي يفترض جعل الحكم الوضعي عليه . والجواب على هذه الشبهة ان الأحكام الوضعية التي تعود إلى القسم الأول اعتبارات ذات جذور عقلائية ، الغرض من جعلها تنظيم الأحكام التكليفية ، وتسهيل صياغتها التشريعية فلا تكون لغوا . شمول الحكم للعالم والجاهل : وأحكام الشريعة تكليفية ووضعية تشمل في الغالب العالم بالحكم ، والجاهل على السواء ، ولا تختص بالعالم ، وقد ادعي ان الأخبار الدالة على ذلك مستفيضة ، ويكفي دليلا على ذلك اطلاقات أدلة تلك الأحكام ، ولهذا أصبحت قاعدة اشتراك الحكم الشرعي بين العالم والجاهل موردا للقبول على وجه العموم بين أصحابنا ، الا إذا دل دليل خاص على خلاف ذلك في مورد .