السيد محمد باقر الصدر
144
دروس في علم الأصول
بصدوره ، وتقريب الاستدلال كما تقدم في الطائفة السابقة . ولا يمكن هنا حمل هذا الدليل على الحديثين القطعيين لان الأوثقية لا اثر لها فيهما ما دام كل منهما مقطوع الصدور . الطائفة العاشرة : ما دل بشكل وآخر على الارجاع إلى كلي الثقة اما ابتداء ، واما تعليلا للارجاع إلى اشخاص معينين على نحو يفهم منه الضابط الكلي . وهذه الطائفة هي أحسن ما في الباب . وفي روايات هذه الطائفة ما لا يخلو من مناقشة أيضا من قبيل قوله : " فإنه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما روى عنا ثقاتنا قد عرفوا بأننا نفاوضهم بسرنا ، ونحمله إياهم إليهم " فان عنوان ثقاتنا أخص من عنوان الثقات ولعله يتناول خصوص الاشخاص المعتمدين شخصيا للامام ، والمؤتمنين من قبله فلا يدل على الحجية في نطاق أوسع من ذلك . وفي روايات هذه الطائفة ما لا مناقشة في دلالتها ، من قبيل ما رواه محمد بن عيسى : " قال : قلت لأبي الحسن الرضا : جعلت فداك اني لا أكاد أصل إليك لأسألك عن كل ما احتاج إليه من معالم ديني أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني ، فقال : نعم " ولما كان المركز في ذهن الراوي ان مناط التحويل هو الوثاقة ، وأقره الامام على ذلك دل الحديث على حجية خبر الثقة . غير أن عدد الروايات التامة دلالة على هذا المنوال لا يبلغ مستوى التواتر لأنه عدد محدود . نعم قد تبذل عنايات في تجميع ملاحظات توجب الاطمئنان الشخصي بصدور بعض هذه الروايات لمزايا في رجال سفدها ونحو ذلك . والطريق الآخر لاثبات السنة هو السيرة وذلك بتقريبين . الأول : الاستدلال بسيرة المتشرعة من أصحاب الأئمة على العمل باخبار الثقات وقد تقدم في الحلقة السابقة بيان الطريق لاثبات هذه