السيد محمد باقر الصدر

141

دروس في علم الأصول

يمكن التمسك باطلاق الآية لاثبات مطلوبية الحذر . ويمكن النقاش في الأمر الثالث بان وجوب التحذر مترتب على عنوان الانذار ، لا مجرد الاخبار ، والانذار يستبطن وجود خطر سابق ، وهذا يعني ان الانذار ليس هو المنجز ، والمستتبع لاحتمال الخطر بجعل الشارع الحجية له ، وانما هو مسبوق بتنجز الاحكام في المرتبة السابقة بالعلم الاجمالي ، أو الشك قبل الفحص هذا مضافا إلى أن تنجز الأحكام الإلزامية بالاخبار غير القطعي لا يتوقف على جعل الحجية للخبر شرعا بناء على مسلك حق الطاعة كما هو واضح . 2 - وأما السنة : واما السنة فهناك طريقان لاثباتها : أحدهما : الأخبار الدالة على الحجية . ولكي يصح الاستدلال بها على حجية خبر الواحد ، لا بد أن تكون قطعية الصدور وتذكر في هذا المجال طوائف عديدة من الروايات والظاهر أن كثيرا منها لا يدل على الحجية . وفيما يلي نستعرض بايجاز جل هذه الطوائف ليتضح الحال . الطائفة الأولى : ما دل على التصديق الواقعي ببعض روايات الثقات ، من قبيل ما ورد عن العسكري عليه السلام عندما عرض عليه كتاب يوم وليلة ليونس بن عبد الرحمن إذ قال : ( هذا ديني ودين آبائي وهو الحق كله ) . وهذا مرده إلى الاخبار عن المطابقة للواقع ، وهو غير الحجية التعبدية التي تجعل عند الشك في المطابقة . الطائفة الثانية : ما تضمن الحث على تحمل الحديث ، وحفظه من قبيل قول النبي صلى الله عليه وآله : " من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما يوم القيامة " . وهذا لا يدل على الحجية أيضا إذ لا شك في أن