السيد محمد باقر الصدر
139
دروس في علم الأصول
ذلك العنوان لا يقتضى الحجية فلا محذور في أن يكون خبر العادل موضوعا لوجوب التبين بهذا المعنى ، لان موضوعيته لهذا الوجوب مرجعها إلى عدم موضوعيته للحجية . ومنها : آية النفر ، وهي قوله سبحانه وتعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها يتم من خلال الأمور التالية : أولا : انها تدل على وجوب التحذر لوجوه : أحدها - انه وقع مدخولا لأداة الترجي الدالة على المطلوبية في مثل المقام ، ومطلوبية التحذر مساوقة لوجوبه لان الحذر ان كان له مبرر فهو واجب ، والا لم يكن مطلوبا . ثانيها - ان التحذر وقع غاية للنفر الواجب ، وغاية الواجب واجبة . ثالثها - انه بدون افتراض وجوب التحذر يصبح الامر بالنفر ، والانذار لغوا . ثانيا : ان وجوب التحذر واجب مطلقا سواء أفاد الانذار العلم للسامع أو لا ، لان الوجوه المتقدمة لافادته تقتضي ثبوته كذلك . ثالثا : ان وجوب التحذر حتى مع عدم حصول العلم لدى السامع ، مساوق للحجية شرعا . إذ لو لم يكن اخبار المنذر حجة شرعا ، لما وجب العمل به الا في حال حصول العلم منه . وقد يناقش في الأمر الأول بوجوهه الثلاثة وذلك بالاعتراض على أول تلك الوجوه بان الأداة مفادها وقوع مدخولها موقع الترقب لا الترجي ، ولذا قد يكون مدخولها مرغوبا عنه ، كما في قوله : ( لعلك عن بابك
--> ( 1 ) سورة التوبة - الآية 122 .