السيد محمد باقر الصدر

13

دروس في علم الأصول

مؤثر واحد في ذلك الغرض . ولما كانت مسائل العلم متعددة ومتغايرة ، فيستحيل أن تكون هي المؤثرة بما هي كثيرة في ذلك الغرض الواحد ، بل يتعين أن تكون مؤثرة بما هي مصاديق لامر واحد ، وهذا يعني فرض قضية كلية تكون بموضوعها جامعة بين الموضوعات ، وبمحمولها جامعة بين المحمولات للمسائل . وهذه القضية الكلية هي المؤثرة ، وبذلك يثبت ان لكل علم موضوعا ، وهو موضوع تلك القضية الكلية فيه . وقد أجيب على ذلك ، بأن الواحد على ثلاثة أقسام : واحد بالشخص ، وواحد بالنوع ، وهو الجامع الذاتي لافراده ، وواحد بالعنوان وهو الجامع الانتزاعي الذي قد ينتزع من أنواع متخالفة . واستحالة صدور الواحد من الكثير تختص بالأول ، والغرض المفترض لكل علم ليست وحدته شخصية بل نوعية أو عنوانية ، فلا ينطبق برهان تلك الاستحالة في المقام . وهكذا يرفض بعض المحققين الدليل على وجود موضوع لكل علم ، بل قد يبرهن على عدمه ، بان بعض العلوم تشتمل على مسائل موضوعها الفعل والوجود ، وعلى مسائل موضوعها الترك والعدم ، وتنتسب موضوعات مسائله ، إلى مقولات ما هوية وأجناس متباينة ، كعلم الفقه الذي موضوع مسائله الفعل تارة ، والترك أخرى ، والوضع تارة والكيف أخرى ، فكيف يمكن الحصول على جامع بين موضوعات مسائله ؟ . وعلى هذا الأساس استساغوا أن لا يكون لعلم الأصول موضوع . غير أنك عرفت أن لعلم الأصول موضوعا كليا على ما تقدم .