السيد محمد باقر الصدر
129
دروس في علم الأصول
امتناع محتمله عقلا . فالصحيح ربط كشف الاجماع بنفس التراكم المذكور وفقا لحساب الاحتمال ، كما هو الحال في التواتر على فوارق بين مفردات الاجماع بوصفها اخبارا حدسية ، وقد تقدم البحث عن هذه الفوارق في الحلقة السابقة . وتقوم الفكرة في تفسير كشف الاجماع بحساب الاحتمال على أن الفقيه لا يفتي بدون اعتقاد للدليل الشرعي عادة ، فإذا أفتى فهذا يعني اعتقاده للدليل الشرعي ، وهذا الاعتقاد يحتمل فيه الإصابة والخطأ معا ، وبقدر احتمال الإصابة يشكل قرينة احتمالية لصالح اثبات الدليل الشرعي ، وبتراكم الفتاوى تتجمع القرائن الاحتمالية لاثبات الدليل الشرعي بدرجة كبيرة تتحول بالتالي إلى يقين لتضاءل احتمال الخلاف . ويستفاد من كلام المحقق الأصفهاني رحمه الله الاعتراض على اكتشاف الدليل الشرعي من الاجماع بالنقطتين التاليتين : الأولى : ان غاية ما يتطلبه افتراض ان الفقهاء لا يفتون بدون دليل ، ان يكونوا قد استندوا إلى رواية عن المعصوم اعتقدوا ظهروها في اثبات الحكم وحجيتها سندا ، وليس من الضروري أن تكون الرواية في نظرنا لو اطلعنا عليها ظاهرة في نفس ما استظهروه منها ، كما أنه ليس من الضروري أن يكون اعتبار الرواية سندا عند المجمعين مساوقا لاعتبارها ، كذلك عندنا إذ قد لا نبني الا على حجية خبر الثقة ويكون المجمعون قد عملوا بالرواية لبنائهم على حجية الحسن أو الموثق . الثانية : ان أصل كشف الاجماع عن وجود رواية خاصة دالة على الحكم ليس صحيحا ، لأننا ان كنا نجد في مصادر الحديث رواية من هذا القبيل فهي واصلة بنفسها لا بالاجماع ، ولا بد من تقييمها بصورة مباشرة ، وان كنا لا نجد شيئا من هذا فلا يمكن ان نفترض وجود رواية ، إذ كيف نفسر حينئذ عدم ذكر أحد من المجمعين لها في شئ من كتب الحديث أو الاستدلال مع كونها هي الأساس لفتواهم على الرغم من أنهم