السيد محمد باقر الصدر

111

دروس في علم الأصول

وجوب الصوم المغيي بالغروب ) وبالمقارنة بين هذين القولين نجد ان القول الأول يدل عرفا على أن طبيعي وجوب الصوم مغيى بالغروب لان هذا هو مقتضى الاطلاق ، فكما أن قولنا ( الربا ممنوع ) يدل على أن طبيعي الربا ومطلقه ممنوع كذلك قولنا : ( وجوب الصوم مغيى ) يدل على أن طبيعي وجوب الصوم مغيى ، فوجوب الصوم بمثابة الربا و ( مغيى ) بمثابة ( ممنوع ) ، فتجرى قرينة الحكمة على نحو واحد . واما القول الثاني فلا يدل على أن طبيعي وجوب الصوم مغيى بالغروب بل يدل على إصدار وجوب مغيى بالغروب ، وهذا لا ينافي انه قد يصدر وجوب آخر غير مغيى بالغروب ، فالقول الثاني إذن لا يثبت أكثر من كون الغروب غاية لذلك الوجوب الذي تحدث عنه . فإذا اتضح هذا يتبين ان إثبات مفهوم الغاية في المقام وان المغيى ، هو طبيعي الحكم يتوقف على أن تكون جملة ( صم إلى الغروب ) في قوة قولنا ( وجوب الصوم مغيى بالغروب ) لا في قوة قولنا ( جعلت وجوبا للصوم مغيى بالغروب ) ، ولا شك في أن الجملة المذكورة في قوة القول الثاني لا الأول ، إذ يفهم منها جعل وجوب الصوم فعلا وابرازه بذلك الخطاب ، وهذا ما يفي به القول الثاني دون الأول . فلا مفهوم للغاية إذن ، وانما تدل الغاية على انتفاء شخص الحكم ، كما تدل على السالبة الجزئية التي كان الوصف يدل عليها أيضا كما تقدم . مفهوم الاستثناء : ونفس ما تقدم في الغاية يصدق على الاستثناء ، فإنه لا شك في دلالته على نفي حكم المستثنى منه عن المستثنى ، ولكن المهم تحقيق ان المنفي عن المستثنى بدلالة أداة الاستثناء هل هو طبيعي الحكم أو شخص ذلك الحكم . وهنا أيضا لو حولنا الاستثناء في قولنا يجب اكرام الفقراء الا الفساق إلى مفهوم اسمي لوجدنا ان بالامكان ان نقول تارة : وجوب اكرام