السيد محمد باقر الصدر
107
دروس في علم الأصول
أحدهما : أن يكون تقييدا بالشرط فقط . والآخر : أن يكون تقييدا به أو بعدل له على سبيل البدل . والنحو الثاني ذو مؤونة ثبوتية تحتاج في مقام التعبير عنها إلى عطف العدل بأو ، فاطلاق الجملة الشرطية بدون عطف ب ( أو ) يعين النحو الأول . وقد ذكر المحقق النائيني رحمه الله ان هذا إطلاق في مقابل التقييد ب ( أو ) الذي يعني تعدد العلة ، كما أن هناك اطلاقا للشرط في مقابل التقييد بالواو الذي يعني كون الشرط جزء العلة ، وكون المعطوف عليه بالواو الجزء الآخر . وكل هذه الوجوه الخمسة تشترك في الحاجة إلى اثبات ان المعلق على الشرط طبيعي الحكم ، وذلك بالاطلاق واجراء قرينة الحكمة في مفاد الجزاء . والتحقيق ان الربط المفترض في مدلول الجملة الشرطية تارة يكون بمعنى توقف الجزاء على الشرط ، وأخرى بمعنى استلزام الشرط واستتباعه للجزاء ، كما عرفنا سابقا . فعلى الأول يتم إثبات المفهوم بلا حاجة إلى ما افترضه المحقق النائيني رحمه الله من اطلاق مقابل للتقييد بأو ، وذلك لان الجزاء متوقف على الشرط بحسب الفرض ، فلو كان يوجد بدون الشرط لما كان متوقفا عليه ، وعلى الثاني لا يمكن اثبات الانحصار والمفهوم بما سماه الميرزا بالاطلاق المقابل ل ( أو ) لان وجود علة أخرى لا يضيق من دائرة الربط الاستلزامي بين الشرط والجزاء فلا يكون العطف بأو تقييدا لما هو مدلول الخطاب لينفي بالاطلاق بل إفادة لمطلب إضافي ، وليس كلما سكت المتكلم عن مطلب إضافي أمكن نفيه بالاطلاق ما لم يكن المطلوب السكوت عنه مؤديا إلى تضييق وتقييد في دائرة مدلول الكلام . فالأولى من ذلك كله ان يستظهر عرفا كون الجملة الشرطية موضوعة للربط بمعنى التوقف والالتصاق من قبل الجزاء بالشرط ، وعليه فيثبت