الشيخ محمد باقر الكمره‌اي

13

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول

الفعل إذا كان حسنا فيخرج عن حسنه لعروض عنوان طار عليه وذهب إلى ذلك صاحب الفصول وفرق بين التجرى بالمباح والواجب مثل قتل كافر حربي باعتقاد انه مؤمن وقال قبح التجرى يزاحم الحسن الذاتي الثابت في الفعل فيتبع أقوى الملاكين أو يسقط كلاهما إذا لم يكن أهم في البين وفيه ان العنوان الذاتي في الفعل غير معلوم وغير مقصود فلا يقع حسنا بهذا الاعتبار حتى يزاحم قبح التجرى وان كان المراد تزاحم الملاكين في نظر الحاكم فتارة ملحوظ بعنوان مقطوع الحرمة مثلا فلا يصح جعل حكم آخر عليه من الحرمة أو الوجوب لأنه موجب لجمع الضدين أو المثلين مع أن الفعل بهذا العنوان غير ملتفت اليه لان الوجوب والحرمة ملحوظ آلى لا استقلالي فلا يصلح لجعل الحكم عليه واعترض على ذلك بان الالتزام به موجب لسد باب القطع الموضوعي ويمكن الجواب عنه بان القطع الموضوعي اخذ القطع بشيء موضوعا لحكم آخر عليه غير متعلقه مثل اخذ القطع بالخمر موضوعا لحرمة الشرب مع أنه ربما يلتفت القاطع إلى قطعه فلا باس بالحكم عليه بهذا العنوان إلّا انه نادر ولا يصح جعله ملاكا للحكم المولوي الكلى وربما يقال إن عنوان التجرى لا يزاحم الملاك الثابت في الفعل أصلا لاختلاف الرتبة لان التجرى انما ينتزع من مقام الإطاعة والمعصية المتأخرة عن الحكم الحكم المتأخر عن الموضوع فالملاك الثابت في الفعل مقدم عليه برتبتين فكل من الملاكين يؤثر فيما يقتضيه من دون مزاحمة أصلا وفيه انه سيئاتي في تحقيق الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ان اختلاف الرتبة مع المعية في الوجود لا يرفع التزاحم لان التزاحم ناش عن تدافع الوجودين ولا يؤثر في رفعه اختلاف الرتبة للملاكين ثم إن المحقق الخراساني لما جعل التجرى عنوانا للقصد واثما قلبيا أشكل عليه بان الحسن والقبح صفة للأفعال القصدية والإرادية فكيف يكون القصد قصديا مع أنه كيف يعاقب العبد على ما ليس