الشيخ محمد باقر الكمرهاي
11
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول
عنوان حسن كحسن الإطاعة وقبح المعصية لأنهما باندراجهما تحت العدل والظلم يوصفان بالحسن والقبح لا بحسب ذاتهما واما بان يكون مع الخلو عن المانع مندرجا تحت عنوان حسن أو قبيح مثل الصدق فإنه عدل في القول وحسن إذا لم يكن مهلكا للمؤمن وإلّا فظلم وقبيح ومعنا كونه حسنا ذاتا اى مع عدم المانع حسن ومثل الكذب فإنه ظلم في القول وقبيح إذا لم يكن منجيا للمؤمن وإلّا فيدخل تحت عنوان العدل ويكون حسنا وهذا بخلاف المشي في السوق فإنه عار عن الحسن والقبح وظهر مما ذكر ان ما وقع في كلماتهم من أن العدل علة تامة للحسن والظلم علة تامة للقبح أو الصدق والكذب مقتضيان لهما مسامحة في التعبير إذ ليس هنا تأثير وتأثر لما عرفت من أن الحسن والقبح في هذا المقام حكم مجعول من العقلاء لا معلول للعنوان الكذائي فالمقصود من العلة كونه تمام الموضوع للحكم ومن المقتضى كونه مندرجا تحت عنوان حسن أو قبيح لو لم يمنع عنه مانع كما في الصدق والكذب ثم إن الهتك الموجب لاستحقاق العقاب عند العقلاء ينطبق على صرف القصد والعزم ولا يسرى إلى العمل المتجرى به كما ذكره المحقق الخراساني فيكون اثما قلبيا والفعل كاشف عنه فقط أم يكون مسربا على الفعل ومنتزعا عنه ؟ الظاهر هو الثاني لان الهتك عنوان قصدي كالتعظيم ولكن القصد لا يكون قصديا والمعصية الحقيقة تكون هتكا بمخالفة المولى عملا لا على صرف قصد المخالفة مع أن صرف قصد الهتك والطغيان لا يترتب عليه الفساد واختلال النظام حتى يضع العقلاء له حكم حفظ الانتظام وهل يكون العمل الذي تجرى به وانطبق عليه عنوان الهتك اختياريا للمكلف أم لا ؟ قد اختيار المحقق الخراساني الوجه الثاني وقال لم يصدر منه عمل اختياري أصلا لان ما قصده وهو شرب الخمر لم يقع وما وقع منه وهو شرب الماء المقطوع خمريته لم يكن مقصودا ومعلوما له ومن