الشيخ محمد باقر الكمره‌اي

6

أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول

والمعاني والبيان والبديع ثم تفرعت منها علم العروض والقوافي ثم تطرق الشك في صحة النصوص المعول عليها في اثبات لغة أو تركيب أو لفظ صدر عن النبي والأئمة أو عمل يبتنى عليه حكم ديني فتداول اسناد الأقوال إلى قائليها لكسب اعتماد المستمعين فتولد علم الحديث والرجال وكثر القيل والقال . لا يقال إن تلك العلوم في الصدر الأول كانت علما واحدا حيث إن الغرض من تدوينها شيء واحد ثم بعد اتخاذ اغراض مخصوصة لعدة من المسائل صارت علوما شتى وانحل الغرض العام المقرر لها لأنا نقول إن كل واحد من تلك العلوم كانت ممتازة في الصدر الأول معروفة الاساتيد ومرتبة الطبقات كما تتضح من الرجوع إلى تاريخها وتسلسل رجالها من لدن واضعيها كما أن العلوم الفلسفية أيضا كذلك نعم ليس لكل علم مسائل مبسوطة مجموعة في الصدر الأول بل تكلمت وتجمعت مسائلها تدريجا نظرا إلى الموضوع أو الدخل في الغرض الخاص كما سنحقق البحث عن المسائل وكيف جمعت وانضمت إلى كل علم علم قريبا إن شاء اللّه إذا عرفت ما مهدناه لك من أن كل علم دون بالغرض المشترك فلا تعقل ان يكون المميز له الغرض في التدوين فينحصر ان يكون المميز الذاتي له الموضوع بعد ما عرفت من امتناع ان يكون المميز في العلوم محمولات المسائل لعدم حصرها وتوقف ثبوتها ومعرفتها على معرفة العلم فمرجع المبحث في المقام حقيقة إلى تشخيص ما هو الغرض في تدوين العلم من أول