الشيخ السبحاني

9

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه

1 كمال الدين وإتمام النعمة دلّ القرآن الكريم على أنّه سبحانه أكمل دينه وأتمّ نعمته ، وهذا ما يتجلّى في قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) « 1 » ، ومعنى ذلك أنّ ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقل العقيدة والشريعة كامل أتمّ الكمال ، فهو يغني المسلمين في كلّ عصر عن كلّ فكر مستورد وقانون وضعي لا يمتّ إلى الوحي والسماء بصلة . والسنّة تُدعم الكتاب في هذا المجال أشد الدعم ، كما يتّضح ذلك جلياً في كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خطبة حجة الوداع حيث جاء فيها : أيّها الناس ما من شيء يقرّبكم من الجنة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا ونهيتكم عنه « . « 2 » وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : » إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج له الأُمّة إلّا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وجعل لكلّ شيء حدّاً وجعل عليه دليلًا يدلّ

--> ( 1 ) ( المائدة : 3 . ) ( 2 ) الكافي : 74 / 2 ، كتاب الإيمان والكفر .