الشيخ السبحاني

24

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه

نعم خسر الفقه الإسلامي في هذا المجال أكثر من سائر الموضوعات ، فصارت نتيجة ذلك أنّه لم يدوّن من الحديث النبوي حول الشريعة والأحكام العملية إلّا قرابة 500 حديث ، تمدّها روايات موقوفة لم تثبت نسبتها إلى النبي الأكرم قال السيّد محمد رشيد رضا : إنّ أحاديث الأحكام الأُصول خمسمائة حديث تمدّها أربعة آلاف فيما أذكر . « 1 » فصار ذلك ذريعة لتوهّم قصور الشريعة عن تبيين أحكام قسم من الموضوعات الموجودة في عصر الرسول أو المستجدة بعده . وحصيلة الكلام : أنّ منع تدوين الحديث ، هو أحد السببين لظاهرة فقدان النص في قسم كبير من الموضوعات الفردية أو الاجتماعية ، ولو لم يكن هناك حظر عن تدوينه لما التجأ الفقهاء إلى قواعد وضوابط قلّما يوجد لها رصيد في الكتاب والسنّة . فمن جانب وقف الفقهاء الأوائل على أنّه سبحانه أكمل دينه وأتمّ نعمته ، ومن جانب آخر لم يجدوا حلولًا في الكتاب والسنّة لموضوعات مستجدة ، بل الموجودة في عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا ما دفعهم إلى اختراع قواعد وضوابط سيوافيك بيانها ، وبذلك عالجوا ما لا نصّ فيه بقواعد ، جوهرها انطباعات شخصية من الكتاب والسنّة .

--> ( 1 ) الوحي المحمدي : 187 188 .