الشيخ السبحاني

21

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه

6 ظاهرة عدم النصّ بعد رحيل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد تعرّفت على مكانة السنّة النبوية وأنّها تتمتع بالدرجة الثانية من بين مصادر التشريع ، فإذا كانت السنّة من الأهميّة بهذه المكانة العظيمة ، فيجب بذل الجهود المضنية لتدوينها وحفظها وشرحها ونقلها إلى الأجيال القادمة ، ولكن يا للأسف أُهملت السنّة النبويّة ، كتابة ودراسة ، ونقداً ، قرابة قرن ، اعتماداً على روايات معزوّة إلى النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا توافق القرآن الكريم ، وتحطّ من مكانة السنّة . كيف يصحّ للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يمنع من تدوين المصدر الثاني للتشريع بالرغم من أنّه سبحانه أمر بكتابة ما هو أدون منه شأناً ، بل لا يقاس به ، كما هو الحال في كتابة الدين ، فقال : ( وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا ) . « 1 » نعم ربّما نجد في ثنايا التاريخ أنّ بعض الصحابة قام بتدوين شيء من الصحف ولكنّه لم يكن تدويناً لائقاً بشأن السنّة النبوية ، وكان الرأي العام على منع الكتابة والتدوين ، نعم بعد ما بلغ السيل الزبى ، وحتّى فهم الخليفة الأموي

--> ( 1 ) البقرة : 282 .