الشيخ السبحاني
19
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه
تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ) . « 1 » والآية تتضمن مقاطع ثلاثة ، وكلّ مقطع يشير إلى بُعد من أبعاد علم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالأوّل : أعني قوله : ( وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) يشير إلى علمه الّذي يتلقّاه عن الروح الأمين . والثاني : أعني قوله : ( وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ) يشير بقرينة المقابلة ، إلى العلم غير المعتمد على نزول الملك ، فالمراد به هو الإلقاء في القلب والإلهام الإلهي الخفيّ . كما أنّ الثالث : أعني قوله : ( وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ) يشير إلى سعة علمه . وما ذكرنا من الآيات تُثبت عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أقواله وأفعاله ، فإنّ علمه مستند إمّا إلى نزول الملك ، أو الإلقاء في القلب من جانبه سبحانه ، فلا يعرض له الخطأ ، وكيف يعرض له الخطأ واللّه سبحانه بيّن فضله بقوله : ( وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ) . ومردّ سنّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى العلم الواسع الّذي تفضّل به سبحانه عليه ، فلا يخطئ الواقع قدر شعرة . وقد مضت كلمة أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) في سعة السنّة وأنّ فيها كلّ شيء . على أنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) جعلوا موافقة السنّة الحدّ المائز بين الحقّ والباطل عند تعارض الروايات عنهم ، واختلاف كلمة النقلة .
--> ( 1 ) النساء : 113 .