الشيخ السبحاني

12

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه

كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ) . « 1 » فأمر به المتوكّل ، فضرب حتّى مات . « 2 » تجد أنّ الإمام الهادي ( عليه السلام ) لوقوفه على سعة دلالة القرآن ، استنبط حكم الموضوع من تلك الآية ، وكم لها من نظير . ولو أنّ القارئ الكريم جمع الروايات الّتي استشهد بها أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) على مقاصدهم استشهاداً تعليمياً لا تعبدياً لوقف على سعة آفاق الذكر الحكيم . ويدلّ على سعة دلالة آيات القرآن الكريم ما رواه المعلّى بن خنيس قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : » ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا وله أصل في كتاب اللّه عزّ وجلّ ولكن لا تبلغه عقول الرجال « . « 3 » وقال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : » ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، أُخبركم عنه أنّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم « . « 4 » وقد حكى بعض مشايخنا ، أنّ بعض الفقهاء استنبط من سورة » المسد « أربعة وعشرين حكماً شرعياً ، كما وقع قوله سبحانه : ( قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ ) « 5 » مصدراً للأحكام في باب النكاح .

--> ( 1 ) ( غافر : 84 85 . ) ( 2 ) ( مناقب آل أبي طالب : 403 / 4 . ) ( 3 ) ( الكافي : 60 / 1 61 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة ، الحديث 6 ، 7 . ) ( 4 ) ( الكافي : 60 / 1 61 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة ، الحديث 6 ، 7 . ) ( 5 ) القصص : 27 .