الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
321
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه
مع ذلك لا يصلح هنا جوابا عن الاعتراض المذكور . وذلك لأنه لا يخلو أما أن يعتبر جميع الزمان قطعة واحدة كالدهر . وأما أن يعتبر أبعاضا كاليوم والشهر والسنة . فعلى الأول كانت هيئة الزمان دالة على الدهر المتلبس بوقوع الحدث فيه ولا يخفى فساد هذا المعنى لأمور خمسة . الأول : مخالفته الوجدان حيث أننا بالوجدان لا نفهم من هيئة الزمان الدهر المتلبس بالصفة . الثاني : لأن لازمه عدم صحة حمل أسماء الزمان على أجزاء الزمان كاليوم فلا يجوز أن تقول ( اليوم مقتل عمر ) لوضوح عدم جواز حمل الكل على الجزء ولا حمل الدهر على اليوم فلا يمكن أن تقول ( اليوم هو الدهر المتلبس بوقوع قتل عمر فيه ) حتى مجازا لوضوح شناعة جعل اليوم بمنزلة الدهر . الثالث لو قلنا بجواز حمل الكل على الجزء للزم جواز حمل اسم الزمان على كل زمان أي لزم صحة ( اليوم مقتل الحسين ( ع ) وعلي ( ع ) وسائر الأئمة والأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين والعالمين جميعا ) . الرابع : أن المشاهد بالوجدان ان العرف لا يرى الزمان كله من أوله إلى آخره قطعة واحدة . الخامس : وهو الأهم وحاصله أنه مع التسليم بصحة هذا المعنى فإنه لا يسوغ وضع هيئة الزمان للأعم وذلك لأن الظرف الواحد يكفي في صدق كونه ظرفا للشيء وجود ذلك الشيء فيه ولو في بعض ابعاضه فيقال المدرسة ظرف لزيد حقيقة مع أن زيد موجود في غرفة من غرف المدرسة . فإذا تحقق الحدث في بعض أبعاض الدهر صدق على الدهر أنه مظروف لهذا الحدث . فهذه الذات الواحدة أعني الدهر ما زالت متلبسة بالمبدأ وإنما يزول التلبس عنها إذا خرج هذا الحدث عن الدهر وهو غير ممكن لأن ما وقع لا يرتفع .