الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
19
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه
ورواية الحسين بن المختار عن الصادق عليه السّلام قال : أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه ، بأيهما كنت تأخذ ؟ قال : قلت : كنت أخذ بالأخير ، فقال لي : رحمك اللّه » . ( نفس المصدر ) . 4 - العامل السياسي وسيطرة السلطة على الفقهاء ( مخالفة العامة ) . فما ورد في ذلك رواية عمر بن حنظلة التي اشتهر أنها ( مقبولة ) وفيها « قلت : فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقاة عنكم ؟ قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامة . قلت : جعلت فداك . أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم . بأي الخبرين يؤخذ ؟ قال : ما خالف العامة فقيه الرشاد . فقلت : جعلت فداك . فإن وافقهما الخبران جميعا . قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل ، حكّامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر . قلت : فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال : إذا كان ذلك فارجه حتى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » . ( أصول الكافي / ج 1 / ص 67 - 8 / وسائل الشيعة / نفس الموضع / ص 106 - 107 / ح 1 ) . أمّا في سياق آخر فإننا نلاحظ أن أول مدوّن منهجي لعلم الأصول هو الإمام محمد ابن إدريس الشافعي وهو من فقهاء القرن الثاني الهجري وتوفي عام 204 هجري وقد روى مؤلف ( مناقب الإمام الشافعي ) - على ما ذكر فخر الرازي - إن الفقهاء كانوا قبل الإمام الشافعي يتكلمون في مسائل أصول الفقه ويستدلون ويعترضون ، ولكن ما كان لهم قانون كلي مرجوع إليه في معرفة دلائل الشريعة وفي كيفية معارضتها وترجيحاتها فاستنبط الشافعي علم أصول الفقه ، ووضع للخلق قانونا كليا يرجع إليه في معرفة مراتب أدلة الشرع ) . نحن نميل إلى أن علم أصول الفقه بصورته البدائية - ولكن الشاملة والعامة - تعود إلى الإمام الشافعي ونواة علم أصول الفقه باعتباره علم منهج تعود إلى القواعد التي طوّرها الإمام الصادق عليه السّلام واستند فيها إلى ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعن الإمام الباقر عليه السّلام .