الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
161
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه
الكلام منه يستلزم علمه بأن المتكلم قاصد لمعناه لأجل أن يفهمه السامع . وبهذا يكون الكلام دالا كما تكون الطرقة دالة . وينعقد بهذا للكلام ظهور في معناه الموضوع له أو المعنى الذي أقيمت على إرادته قرينة . ولذا نحن عرفنا الدلالة اللفظية في المنطق ( 1 / 26 ) بأنها « هي كون اللفظ بحالة ينشأ من العلم بصدوره من المتكلم العلم بالمعنى المقصود به » . ومن هنا سمي المعنى معنى ، أي المقصود ، من عناه إذا قصده . ولأجل أن يتضح هذا الأمر جيدا اعتبر باللافتات التي توضع في هذا العصر للدلالة على أن الطريق مغلوق - مثلا - أو أن الاتجاه في الطريق إلى اليمين أو اليسار ، ونحو ذلك . فإن اللافتة إذا كانت موضوعة في موضعها اللائق على وجه منظم بنحو بظهر منه أن وضعها لهداية المستطرقين كان مقصودا لواضعها ، فإن وجودها هكذا يدل حينئذ على ما يقصد منها من غلق الطريق أو الاتجاه . أما لو شاهدتها مطروحة في الطريق مهملة أو عند الكاتب يرسمها فإن المعنى المكتوب يخطر في ذهن القارئ ولكن لا تكون دالة عنده على أن الطريق مغلوقة أو أن الاتجاه كذا ، بل أكثر ما يفهم من ذلك أنها ستوضع لتدل على هذا بعد ذلك لا أن لها الدلالة فعلا . 9 - الوضع شخصي ونوعي قد عرفت في المبحث الرابع أنه لا بد في الوضع من تصور اللفظ والمعنى وعرفت هناك أن المعنى تارة يتصوره الواضع بنفسه