الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي
16
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه
إن أول موثوق في هذا المجال هو كتاب هشام بن الحكم ( ت 199 ه ) التلميذ الشهير للإمام الصادق وهو كتاب ( الألفاظ ومباحثها ) وهو في غالب الظن ليس كتابا لغويا أو نحويا بل هو كتاب عن ما أشرنا إليه قبل قليل ، ويتناول مباحث الدلالة . هناك بعض المؤلفين من علماء الشيعة يشيرون إلى عناوين كتب لبعض المحدثين القدامى تحمل كلمة ( أصول ) من قبيل كتاب ( أصول آل الرسول ) أو ( الأصول الأصيلة ) أو ( الفصول المهمة في أصول الأئمة ) وما إلى ذلك . ولكن الراجح أنه لا يمكن الاعتماد على هذه التسميات للجزم بأنها تتناول مباحث علم الأصول بالمعنى المصطلح الذي نفهمه ، قد تكون تعني أصول علم الحديث وقد تعني أبحاثا كلامية ، ولا يمكن الجزم أن هذه التسميات تعني علم الأصول الفقهي بالمعنى الذي نتحدث عنه . ونلاحظ أن عصر الإمام الصادق سلام اللّه عليه قد حفل بنمو سريع وبتقعيد كبير في المجال المعرفي وفي مجال الدراسات الفقهية ، والظاهر أن الأبحاث الأصولية المنهجية قد وضعت في عهده استنادا إلى بعض المبادئ والقواعد التي وردت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعن الإمامين الباقر والصادق وفي بعض ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام ما يدل على أن ( القواعد الأصولية ) باعتبارها تمثل المنهج في عملية البحث الفقهي والاجتهاد وقد وضعت موضع التطبيق من قبيل ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا » وما روي عن الإمام الرضا عليه السّلام : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » ( وسائل الشيعة / ج 27 / ص 61 - 62 / القضاء / أبواب صفات القاضي / باب 6 / ح 51 - و 52 ) . وما إلى ذلك . إن ما تقدم ذكره يرجح أن تكون ولادة ( علم الأصول ) قد تحققت في القرن الأول الهجري وبدايات القرن الثاني الهجري . لقد كان من أعظم اهتمامات أئمة أهل البيت عليهم السّلام وضع قواعد الاستنباط الفقهي وأصول الفقه وبيان المنهج الصحيح للاجتهاد ، في مواجهة تيار الاجتهاد بالرأي الذي يخرج عن دائرة الكتاب والسنّة . وقد كانت إحدى أعظم المعارك الفكرية في هذا الشأن معركة إبطال